ابن قتيبة الدينوري
643
الشعر والشعراء
وما أنفس الفتيان إلا قرائن * تبين وتبقى هامها وقبورها ( 1 ) فنفسك فاحفظها ولا تفش للعدى * من السّرّ ما يطوى عليه ضميرها وما يحفظ المكتوم من سرّ أهله * إذا عقد الأسرار ضاع كبيرها من القوم إلَّا ذو عفاف يعينه * على ذاك منه صدق نفس وخيرها ( 2 ) رعى خالد سرّى ليالي نفسه * توالى على قصد السّبيل أمورها فلمّا تراماه الشّباب وغيّه * وفى النّفس منه غدرة وفجورها ( 3 ) لوى رأسه عنّى ومال بودّه * أغانيج خود كان قدما يزورها ( 4 ) تعلَّقه منها دلال ومقلة * تظلّ لأصحاب الشّقاء تديرها 1162 * وقوله يذكر حفرته : مطأطأة لم ينبطوها وإنّها * ليرضى بها فرّاطها أمّ واحد ( 5 )
--> ( 1 ) في شرح الديوان : « يقول : أكره أن أبقى على نفسي ، وإنما هي قرينة تذهب كما تذهب القرائن ، وتبقى هامها وقبورها » . ( 2 ) الخير ، بكسر الخاء : الكرم والشرف . ( 3 ) تراماه الشباب : في اللسان 19 : 55 « قال السكرى : تراماه الشباب ، أي تم » . وفى شرح الديوان : « قوله تراماه الشباب : كما يقال للرجل : ترامى الفلاة الرجل ، وترامى الجنون بالرجل : لج به » . ( 4 ) الود : مثلث الواو . ( 5 ) مطأطأة : منخفضة . لم ينبطوها : لم يستخرجوا ماءها . والنبط بفتح النون والباء : الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت . فراطها : الذين يتقدمون لعملها . أم واحد : في شرح الديوان : « ليرضون أن تضم واحدا ، وأن فيها مضما لأكثر من واحد » . وفى اللسان 4 : 464 عن السكرى : « أي إنهم تقدموا يحفرونها يرضون بها أن تصير أما لواحد ، أي أن تضم واحدا ، وهى لا تضم أكثر من واحد » والمعنى الأول أجود وأصح .