ابن قتيبة الدينوري
93
الشعر والشعراء
قال أبو محمد : وهذا الشعر ، مع إسراعه فيه كما ترى ، كثير الوشى لطيف المعاني . 107 * وكان الشّماخ ( 1 ) في سفر مع أصحاب له ( 2 ) ، فنزل يحدو بالقوم فقال : لم يبق إلا منطق وأطراف * وريطتان وقميص هفهاف ( 3 ) وشعبتا ميس براها إسكاف * يا ربّ غاز كاره للإيجاف ( 4 ) أغدر في الحىّ برود الأصياف * مرتجة البوص خضيب الأطراف ( 5 ) ثم قطع به هذا الروىّ وتعذّر عليه ، فتركه وسمح بغيره على إثره ، فقال : لمّا رأتنا واقفي المطيّات * قامت تبدّى لي بأصلتيّات غرّ أضاء ظلمها الثّنيّات * خود من الظَّعائن الضّمريّات ( 6 ) حلَّالة الأودية الغوريّات * صفىّ أتراب لها حييّات ( 7 ) مثل الأشاءات أو البرديّات * أو الغمامات أو الوديّات ( 8 )
--> ( 1 ) هو الشماخ بن ضرار الغطفاني الصحابي . ( 2 ) س ب ف « مع أصحابه » . ( 3 ) الريطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة . ( 4 ) الميس : شجر عظيم تعمل منه الرحال . والبيت في اللسان غير منسوب ، شاهدا لهذا المعنى 8 : 109 . الإيجاف : سرعة السير . وفى س ب « كاره الإيجاب » . ( 5 ) البوص ، بضم الباء ، والبوص ، بفتحها : العجيزة ، وامرأة بوصاء عظيمة العجز . والأبيات الثلاثة ستأتي ، في الفقرة : 550 . ( 6 ) الظلم ، بفتح الظاء : الماء الذي يجرى ويظهر على الأسنان من صفاء اللون لا من الريق كالفرند حتى يتخيل لك فيه سواد من شدة البريق والصفاء . الخود : الفتاة الحسنة الشابة . الضمريات : من الضمور وهو الهزال ، فالضمر من الرجال : المهضم البطن اللطيف الجسم ، والأنثى ضمرة . ( 7 ) الصفى : المختار أو الخالص من كل شئ ، يقال للذكر والأنثى ، والجمع صفايا ، قال سيبويه : « ولا يجمع بالألف والتاء لأن الهاء لم تدخله في حد الإفراد » . ( 8 ) الأشاء : صغار النخل ، الواحدة « أشاءة » وجمعها هنا بالألف والتاء .