ابن قتيبة الدينوري

92

الشعر والشعراء

وكأنّ بارقه حريق ، يلتقى * ريح عليه وعرفج وألاء ( 1 ) وكأنّ ريّقه ، ولمّا يحتفل * ودق السّماء ، عجاجة كدراء ( 2 ) مستضحك بلوامع ، مستعبر * بمدامع لم تمرها الأقذاء ( 3 ) فله بلا حزن ولا بمسرّة * ضحك يؤلَّف بينه وبكاء ( 4 ) حيران متّبع صباه تقوده * وجنوبه كنف له ووعاء ( 5 ) ودنت له نكباؤه حتّى إذا * من طول ما لعبت به النّكباء ( 6 ) ذاب السّحاب فهو بحر كلَّه * وعلى البحور من السّحاب سماء ( 7 ) ثقلت كلاه فنهّرت أصلابه * وتبعّجت من مائه الأحشاء ( 8 ) غدق ينتّج بالأباطح فرّقا * تلد السّيول وما لها أسلاء ( 9 ) غرّ محجّلة ، دوالح ضمّنت * حمل اللَّقاح ، وكلَّها عذراء ( 10 ) سحم فهنّ إذا كظمن فواحم * سود ، وهنّ إذا ضحكن وضاء ( 11 ) لو كان من لجج السّواحل ماؤه * لم يبق من لجج السّواحل ماء

--> ( 1 ) العرفج : ضرب من النبات سهلى سريع الانقياد . الألاء : شجر حسن المنظر مر الطعم . ( 2 ) ريق المطر : أفضله ، أو أول شؤبوبه . الودق : المطر . ( 3 ) لم تمرها : لم تسيلها ، من قولهم « مريت الناقة » إذا مسحت ضرعها لتدر . ( 4 ) في « الضحك » أربع لغات : فتح الضاد وكسرها ، مع سكون الحاء وكسرها . ( 5 ) الكنف ، بكسر الكاف وسكون النون : وعاء يكون فيه أداة الراعي ومتاعه ، أو الوعاء الذي يكنف ما جعل فيه ، أي يحفظه . ( 6 ) النكباء : الريح تكون بين ريحين من الرياح الأربع . ( 7 ) تشديد الواو في « هو » و « هي » لغة همدان . ( 8 ) تبعجت : انشقت ، يقال « تبعج السحاب وانبعج بالمطر » : انفرج عن الودق والوبل الشديد . ( 9 ) الغدق : المطر الكثير . فرق : جمع فارق ، وهى السحابة المنفردة لا تخلف ، سميت بذلك تشبيها بالفارق من الإبل وهى التي تفارق إلفها فتنتج وحدها . الأسلاء : جمع سلى ، وهو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه . ( 10 ) الدوالح : المثقلات بالماء . ( 11 ) سحم : سود .