ابن قتيبة الدينوري
85
الشعر والشعراء
يرويه المصحّفون والآخذون عن الدفاتر « الرّبلات » وما « الربلات » من الثنايا والجبين ؟ ! وهى أصول الفخذين ، يقال : « رجل أربل » إذا كان عظيم الرّبلتين ، ( أي عظيم الفخذين ) ، وإنّما هي « الرّتلات » بالتاء ، يقال : « ثغر رتل » إذا كان مفلَّجا ( 1 ) . 86 * وليس كلّ الشعر يختار ( ويحفظ ) على جودة اللفظ والمعنى ، ولكنّه قد يختار ويحفظ على أسباب ( 2 ) : 87 * منها الإصابة في التشبيه ، كقول القائل في وصف القمر : بدأن بنا وابن اللَّيالى كأنّه * حسام جلت عنه القيون صقيل فما زلت أفنى كلّ يوم شبابه * إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل 88 * وكقول الآخر في مغنّ : كأنّ أبا الشّموس إذا تغنّى * يحاكى عاطسا في عين شمس ( 3 ) يلوك بلحيه طورا وطورا * كأنّ بلحيه ضربان ضرس 89 * وقد يحفظ ويختار على خفّة الرّوىّ ، كقول الشاعر ( 4 ) :
--> ( 1 ) وقد رواه صاحب اللسان على الخطأ أيضا في أبيات 7 : 15 . ( 2 ) س ب « قد يختار على جهات وأسباب » . ( 3 ) س ب ه « كأن أبا السمى » . ( 4 ) هذه الأبيات رواها أبو سعيد السيرافى في كتاب أخبار النحويين البصريين طبعة معهد المباحث الشرقية بالجزائر سنة 1936 م ص 29 قال : « وأنشد المازني قال : أنشدنا الأصمعي عن أبي عمر لرجل من اليمن ، وقد سماه غيره فقال امرؤ القيس بن عابس » . ونقل ذلك صاحب اللسان 20 : 20 ولكنه أخطأ فجعل الرواية عن أبي عمرو بن العلاء عن الأصمعي ، وأبو عمرو شيخ الأصمعي ! ورواها صاحب اللسان أيضا برواية أخرى 7 : 388 قال : « وأنشد أبو عمرو بن العلاء للفند الزماني ويروى لامرئ القيس بن عابس الكندي » . والأبيات في اللسان مرة أخرى 2 : 84 . وزادها أبياتا ثلاثة في آخرها .