ابن قتيبة الدينوري

84

الشعر والشعراء

وأسد ترج ( 1 ) ، ودفاق ( 2 ) ، وتضارع ( 3 ) ، وأشباه هذا لأنّه لا يلحق بالذكاء والفطنة ، كما يلحق مشتقّ الغريب . 83 * وقرئ يوما على الأصمعىّ في شعر أبى ذؤيب : * بأسفل ذات الدّير أفرد جحشها * فقال أعرابىّ حضر المجلس للقارئ : ضلّ ضلالك ( أيها القارئ ) ! إنّما هي « ذات الدّبر » وهى ثنيّة عندنا ( 4 ) ، فأخذ الأصمعىّ بذلك فيما بعد . 84 * ومن ذا من الناس يأخذ من دفتر شعر المعذّل بن عبد الله في وصف الفرس : من السّحّ جوّالا كأنّ غلامه * يصرّف سبدا في العنان عمرّدا ( 5 ) إلَّا قرأه « سيدا » يذهب إلى الذئب ، والشعراء ( قد ) تشبه الفرس بالذئب ، وليست الرواية المسموعة ( عنهم ) إلَّا « سبدا » . قال أبو عبيدة : المصحّفون لهذا الحرف كثير ، يروونه « سيدا » ( أي ذئبا ) ، وإنّما هو « سبد » بالباء معجمة بواحدة ، يقال « فلان سبد أسباد » أي داهية دواه . 85 * وكذلك قول الآخر : زوجك يا ذات الثّنايا الغرّ * الرّتلات والجبين الحرّ

--> ( 1 ) هذه كالتي قبلها . قال ياقوت : « ترج ، بالفتح ثم السكون وجيم : جبل بالحجاز كثير الأسد » . ( 2 ) دفاق ، بضم الدال وتخفيف الفاء وآخره قاف : موضع قرب مكة . ( 3 ) تضارع : قال ياقوت : « بضم الراء على تفاعل ، عن ابن حبيب ، ولا نظير له في الأبنية ، وقيل بكسر الراء : جبل بتهامة لبنى كنانة » . ( 4 ) انظر معجم البلدان 4 : 32 . ( 5 ) البيت في اللسان 4 : 187 وقال : « قوله من السح : يريد من الخيل التي تسح الجرى ، أي : تصب ، والعمود الطويل » .