ابن قتيبة الدينوري

7

الشعر والشعراء

نقد الأستاذ السيد أحمد صقر الشعر والشعراء لابن قتيبة ( الجزء الأول ) وهذا كتاب من أرفع كتب الأدب قدرا ، وأنبهها ذكرا ، وأقدمها نشرا . فقد طبع لأول مرة في مدينة ليدن سنة 1785 ، وأعيد طبعه فيها مرة ثانية سنة 1904 م ( 1 ) بعناية المستشرق الكبير « دى غوية » ثم طبع بعد ذلك في مصر عدة طبعات سقيمة مبتورة كثيرة التصحيف والتحريف لا تعد شيئا مذكورا بالقياس إلى طبعة ليدن الثانية ؛ لأن دى غوية قد عنى بنشره . فراجع مخطوط ليدن على خمس نسخ خطية ، استحضرها من فينا وبرلين وباريس ودمشق والقاهرة ، وأثبت ما بين هذه النسخ من اختلاف في هامش الكتاب ، وبذل مجهودا كبيرا في مراجعة كل موضع من المواضع التي اقتبسها المؤلفون من الكتاب . ووضع فهرسين للأعلام والأماكن . وظلت هذه الطبعة عمدة العلماء والباحثين إلى يومنا هذا . بيد أن الحصول على نسخة منها قد أصبح متعذرا بل مستحيلا . فتشوفت النفوس إلى طبعة جديدة تغنى عنها أو تسد مسدها واستشرف الناس إلى من ينتدب نفسه للقيام بهذا العمل الخطير ، حتى ارتضى الأستاذ العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر أن ينهض بتلك المهمة الشاقة ، فأصدر هذه الطبعة الجديدة التي يقول في مقدمتها : « وخير ما ندل به على منزلة هذا الكتاب من العلم ، وعلى فائدته للعلماء والمتأدبين أن نخرجه إخراجا صحيحا متقنا ، على ما أستطيع بجهدي القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع بجهدي القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع أن أزعم أنى أهل لمثل هذا العمل ، إلا أن أبذل ما في وسعى » . وهذا تواضع من الأستاذ ، فقد نشر منذ أزمان بعيدة كتبا عدة نشرا علميا ممتازا ، دل به على سعة علمه ، وحصافة رأيه ، ودقة

--> ( 1 ) صوابه : سنة 1902 م .