ابن قتيبة الدينوري
8
الشعر والشعراء
نظره ، وعمق فكره ، وأنفق في سبيل ذلك ما أنفق من جهد ووفر ، وعافية ووقت ، رضىّ النفس طيب البال ، حتى غدا في طليعة الناشرين المرموقين ، وحسبه أنه ناشر الرسالة للشافعي والمعرّب للجواليقى . والأستاذ نفسه يعتبر نشره مثاليا يضارع نشر المستشرقين ، بل يفوقه ، وقد صرّح بذلك إذ يقول : « إنما أرجو أن يجد القارئ هذا الكتاب تحفة من التحف ، ومثالا يحتذى في التصحيح والتنقيح ، وأصلا موثوقا به حجة ، وليعلم الناس أننا نتقن هذه الصناعة . من تصحيح وفهارس ونحوهما - أكثر مما يتقنه كل المستشرقين ولا أستثنى » ( 1 ) . وقد اعتمد الأستاذ في تحقيق هذا الكتاب على طبعة ليدن اعتمادا كليا ، حتى جاءت طبعته وكأنها صورة من الأولى ، إلا أنه قد شرح بعض الألفاظ الغريبة شرحا مقاربا ، وراجع كثيرا من النصوص على ما بين يديه من المصادر ، ودلّ على أماكن وجودها في الكتب المختلفة ، ولكنه لم يثبت اختلاف الروايات إلا قليلا . ولئن كانت هذه الطبعة تمتاز بذلك ، إن طبعة ليدن تمتاز عنها بميزة عظيمة ، فقد حرص « دى غوية » كل الحرص على إثبات كل خلاف بين النسخ مهما كان شأنه ، ليكون القارئ على بينة منه فيختار ما يختار ويردّ ما يرد ، بذوقه الخاص ، ورأيه المستقل ، ولا يكون مقيدا بذوق الناشر ورأيه ، فقد يكون الناشر مصوبا للخطأ أو مخطئا للصواب وهو لا يدرى ، والأنظار متباينة ، والأفكار متفاوتة ، وفوق كل ذي علم عليم . ومن أجل ذلك لا أوافق الأستاذ على طرحه لتلك الاختلافات التي أثبتها « دى غوية » ولست أدرى لماذا تركها وهى بين يديه . ومنهج الأستاذ شاكر في نشر هذا الكتاب هو أنه اعتمد في نشره على طبعة ليدن فقط ، فأخذ منها وترك ، ولم يرجع إلى النسخ المخطوطة في القاهرة ، وهو يعلم أن فيها نسختين وهما برقمى ( 550 ، 4247 - أدب ) رجع « دى غوية » إلى أولاهما ، ولم يرجع إلى الثانية ، لأنها لم تكن في دار الكتب إذ ذاك ، وفى دار الكتب نسخة ثالثة تحت رقم ( 9160 - أدب ) وصفت في الجزء السابع من فهرس الدار ص
--> ( 1 ) مقدمة شرحه للترمذي ص 64 .