ابن قتيبة الدينوري
69
الشعر والشعراء
يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق الله أركانا [ ج - ضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه ] 32 * وضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه ( 1 ) عنه ، كقول لبيد بن ربيعة ( 2 ) : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصّالح ( 3 ) هذا وإن كان جيّد المعنى والسبك فإنّه قليل الماء والرّونق . 33 * وكقول النابغة ( للنّعمان ) : خطاطيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أبد إليك نوازع ( 4 ) 34 * قال أبو محمّد : رأيت علماءنا يستجيدون معناه ، ولست أرى ألفاظه جيادا ولا مبيّنة لمعناه ، لأنّه أراد : أنت في قدرتك علىّ كخطاطيف عقّف يمدّ بها ، وأنا كدلو تمدّ بتلك الخطاطيف . وعلى أنى أيضا لست أرى المعنى جيّدا ( 5 ) . 35 * وكقول الفرزدق : والشّيب ينهض في الشّباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار ( 6 ) [ د - ضرب منه تأخّر معناه وتأخّر لفظه ] 36 * وضرب منه تأخّر معناه وتأخّر لفظه ، كقول الأعشى في امرأة : وفوها كأقاحىّ * غذاه دائم الهطل ( 7 ) كما شيب براح با * رد من عسل النّحل
--> ( 1 ) س ف ه « الألفاظ » . ( 2 ) سيأتي البيت ( 149 ل ) . ( 3 ) ه « ما عاتب الحر » . ( 4 ) الديوان 55 . والحجن : جمع أحجن ، وهو المعوج . وسيأتي البيت ( 80 ل ) . ( 5 ) س ف ه « حسنا » . ( 6 ) في الأغانى 19 : 16 « ينهض في السواد » . ( 7 ) « الأقاحى » جمع « أقحوان » قال الأزهري : « هو القراص عند العرب ، وهو البابونج والبابونك عند الفرس » وله نور أبيض كأنه ثغر جارية حدثة السن . كما في اللسان .