ابن قتيبة الدينوري

6

الشعر والشعراء

للقارئ يرى فيه رأيه ، فيقبل منه ما يقبل ويرفض منه ما يرفض . فما يكون لي على الناس من سلطان أفرض به رأيي عليهم ، وما كان هذا من أخلاق العلماء . وسيجد القارئ أن كثيرا من نقد الأستاذ السيد صقر ما هو إلا تحكم وافتئات على ابن قتيبة أو غيره دون دليل مرجح . فنجده كثيرا ما يذكر البيت أو النص من كلام ابن قتيبة ، ثم يزعم أن صوابه كذا ، دون دليل مقنع ، وأحيانا دون نقل عن مصدر معتمد . والروايات في الشعر وفى نصوص المتقدمين تختلف كثيرا ، كما يعرف كل مشتغل بالعلم أو بالأدب . فمن المصادرة والتحكم أن نجزم بصحة رواية أخرى في كتاب آخر دون رواية ابن قتيبة . وقد يكون راوي تلك الرواية دون ابن قتيبة منزلة في العلم أو في الثقة بروايته . خصوصا دواوين الشعراء . فنجد الأستاذ السيد صقر يجزم بصحة رواية بيت بأنه في ديوان الشاعر المنسوب إليه بنص آخر . والشعراء - كما يعرف الناس - لم يجمعوا دواوينهم بأنفسهم ، إلا في الندرة النادرة . وقد يكون جامع الديوان ورّاقا من الورّاقين ، أو عالما مغمورا متوسطا لا يوازن بابن قتيبة وأضرابه من العلماء . فمن التجنى والتحكم أن نجزم بصحة الرواية لأنها في ديوان الشاعر ، دون رواية ابن قتيبة ، وهو إمام كبير ، وعالم يعرف ما يقول وما ينقل . وهذا بديهي لمن تأمل وعرف وأنصف . وقد رأيت - في هذه الطبعة - أن أقسم الكتاب إلى فقرات بأرقام متتابعة ، لتسهل الإشارة إلى مواضع النصوص فيه بذكر رقم الفقرة ، دون التقيد بأرقام الصحيفة في طبعات تتعدد وتختلف فيها الصفحات . والله الهادي إلى سواء السبيل . والحمد لله رب العالمين . الأحد 4 شعبان سنة 1377 ه 23 فبراير سنة 1958 م كتبه أحمد محمد شاكر عفا الله عنه بمنه