ابن قتيبة الدينوري
499
الشعر والشعراء
فخرج وهو محموم ، وأمر لي بثلاثمائة درهم وللأحوص بمثلها ، وأمر لنصيب بمائة وخمسين درهما . 889 * وكان كثيّر أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك ، وصاحبته عزّة ، وإليها ينسب ، وهى من ضمرة . 890 * ولقيته امرأة في بعض الطريق ( 1 ) ، فقالت : أأنت كثيّر ؟ قال : نعم ، قالت : والله لقد رأيتك فما أخذتك عيني ! قال : وأنا والله لقد رأيتك فأقذيت عيني ! قالت : والله لقد سفّل الله بك إذ جعلك لا تعرف إلَّا بامرأة ، قال : ما سفّل الله بي ، ولكن رفع بها ذكرى ، واستنار بها أمرى ، واستحكم بها شعري ، وهى كما قلت : وإني لأسمو بالوصال إلى التي * يكون شفاء ذكرها وازديارها إذا أخفيت كانت لعينك قرّة * وإن بحت يوما لم يعمّك عارها فقالت : مرّ في قصيدتك ، فمرّ فيها ، فلمّا بلغ : وما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها ( 2 ) بأطيب من أردان عزّة موهنا * إذا أوقدت بالمجمر اللَّدن نارها قالت : كان امرؤ القيس أحسن نعتا لصاحبته حيث يقول : ألم تريانى كلَّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب 891 * وبعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثيّر ، فقالت له : يا ابن أبي جمعة ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزّة وليست على ما
--> ( 1 ) هذه القصة رواها الجاحظ في المحاسن والأضداد 139 - 140 مطولة ، وذكر فيها أن المرأة هي قطام صاحبة عبد الرحمن بن ملجم . ( 2 ) الجثجاث : شجر أخضر ينبت بالقيظ له زهرة صفراء طيبة الريح . والبيتان في اللسان 2 : 433 غير منسوبين .