ابن قتيبة الدينوري
498
الشعر والشعراء
رأيناك لم تعدل عن الحقّ يمنة * ولا يسرة فعل الظَّلوم المخاتل ولكن أخذت القصد جهدك كلَّه * تقدّ مثال الصالحين الأوائل فقلنا ، ولم نكذب ، بما قد بدا لنا * ومن ذا يردّ الحقّ من قول قائل ومن ذا يردّ السّهّم بعد مضائه * على فوقه إذ عار من نزع نابل ( 1 ) ولولا الذي قد عوّدتنا خلائف * غطاريف كانوا كاللَّيوث البواسل لما وخدت شهرا برحلى رسلة * تقدّ متان البيد بين الرّواحل ( 2 ) ولكن رجونا منك مثل الَّذى به * صرفنا قديما من ذويك الأوائل ( 3 ) فإن لم يكن للشّعر عندك موضع * وإن كان مثل الدرّ في فتل فاتل فإنّ لنا قربى ومحض مودّة * وميراث آباء مشوا بالمناصل وذادوا عدوّ السّلم عن عقر دارهم * وأرسوا عمود الدّين بعد التّمايل ( 4 ) وقبلك ما أعطى هنيدة جلَّة * على الشّعر كعبا من سديس وبازل رسول الإله المستضاء بنوره * عليه سلام بالضحى والأصائل ( 5 ) فكلّ الذي عدّدت يكفيك بعضه * وقلَّك خير من بحور سوائل ( 6 ) فقال له عمر : إنّك ( يا أحوص ) تسأل عمّا قلت . وتقدّم نصيب فاستأذنه في الإنشاد فلم يأذن له ، وأمره بالغزو إلى دابق ( 7 ) ،
--> ( 1 ) السهم العائر : الذي لا يدرى من رماه . ( 2 ) وخدت : أسرعت ووسعت الخطو ، وهو ضرب من سير الإبل . الرسلة ، بفتح الراء وسكون السين : الناقة السهلة السير اللينة المفاصل . ( 3 ) رواية الأغانى « من ذويك الأفاضل » . ( 4 ) س ف « وذادوا عمود الشرك » . ( 5 ) ه س ف « عليه السلام » . ( 6 ) القل ، بضم القاف : القليل . ( 7 ) دابق : قرية على أربعة فراسخ من حلب ، عندها مرج معشب نزه ، كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصائفة إلى ثغر مصيصه .