ابن قتيبة الدينوري

480

الشعر والشعراء

وما كان جار للفرزدق مسلم * ليأمن قردا ليله غير نائم يوصّل حبليه إذا جنّ ليله * ليرقى إلى جاراته بالسّلالم أتيت حدود الله مذ أنت يافع * وشبت فما ينهاك شيب اللَّهازم ( 1 ) تتبّع في الماخور كلّ مريبة * ولست بأهل المحصنات الكرائم هو الرّجس يا أهل المدينة فاحذروا * مداخل رجس بالخبيثات عالم لقد كان إخراج الفرزدق عنكم * طهورا لما بين المصلَّى وواقم ( 2 ) وقد كان عمر بن عبد العزير رحمه حين بلغه فجور الفرزدق نفاه عن المدينة . تدلَّيت تزني من ثمانين قامة * وقصّرت عن باع العلى والمكارم 861 * أراد قول الفرزدق ( 3 ) : هما دلَّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره فلمّا استوت رجلاى في الأرض قالتا * أحىّ يرجّى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفعا الأسباب لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره أبادر بوّابين قد وكَّلا بنا * وأحمر من ساج تبصّ مسامره ( 4 ) 862 * ومن جيّد شعر جرير مرثيته أمّ حزرة امرأته ، وكان جرير يسمّيها

--> ( 1 ) اللهازم : أصول اللحيين ، جمع لهزمة ، بكسر اللام والزاي . ( 2 ) وأقم : أطم من آطام المدينة ، وحرة وأقم إلى جانبه نسبت إليه . ولإخراج الفرزدق من المدينة قصة ذكرت في النقائض . ( 3 ) من قصيدة في ديوانه 255 - 262 ومنها أبيات في المحاسن والمساوى 234 . والأبيات في الخزانة 3 : 74 . ( 4 ) الساج : خشب يجلب من الهند . تبص : تبرق وتتلألأ وتلمع . المسامر : المسامير ، وحذف الياء في مثل هذا جائز في غير الضرورة عند الكوفيين ووافقهم ابن مالك . انظر همع الهوامع 2 : 182 .