ابن قتيبة الدينوري

481

الشعر والشعراء

الجوساء ، لذهابها في البلاد ، وأوّلها ( 1 ) : لولا الحياء لعادنى استعبار * ولزرت قبرك والحبيب يزار ولَّهت قلبي إذ علتنى كبرة * وذوو التّمائم من بنيك صغار لا يلبث الأحباب أن يتفرّقوا * ليل يكرّ عليهم ونهار ( 2 ) صلَّى الملائكة الذين تخيّروا * والطَّيّبون عليك والأبرار ( فلقد أراك كسيت أحسن منظر * ومع الجمال سكينة ووقار ) كانت إذا هجر الحبيب فراشها * خزن الحديث وعفّت الأسرار ( 3 ) 863 * وقوله ( 4 ) : كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم * قلبا يقرّ ولا شرابا ينقع ( 5 )

--> ( 1 ) من قصيدة في ديوانه 199 - 210 والنقائض 847 - 865 واسم زوجه في النقائض « خالدة بنت سعد بن أوس » . . إلخ وهى أم ابنه حزرة . وفى النقائض : قال عمارة ابن عقيل : كان جرير يسمى هذه القصيدة الجوساء ، وذلك لذهابها في البلاد . قال أبو عبد الله : ما أعرفها إلا الحوساء ، وما أعرفها بالجيم » . والظاهر أنهما كليهما صحيحان ، الجيم والهاء ، الجوس : التردد والطواف . والحوس : نحوه في المعنى ، وقد قرئ قوله تعالى : * ( فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ) * بالجيم وبالحاء ، قال الفراء : « جاسوا حاسوا : بمعنى واحد ، يذهبون ويجيئون » . ( 2 ) البيت في اللسان 3 : 3 غير منسوب مع خلاف في الرواية . ( 3 ) س ب « الخليل » وفى النقائض « الحليل » بدل « الحبيب » وفى النقائض : « هجره ههنا أن يغيب عنها فيهجر فراشها ، فأما إذا أقربت فهي أكرم عليه من أن يهجر فراشها . وقوله : خزن الحديث ، يقول : لا تحدث أحدا بريبة ، يقول : وإن هجرها حليلها وهو زوجها لم تظهر له سرّا ، وإن غضبت على زوجها عند هجرانه فراشها قال : والسر هو النكاح بعينه . وهو من قول الله عز وجل : * ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) * يعنى نكاحا . والمعنى في ذلك يقول : ليس عندها إلا العفاف » . ( 4 ) من قصيدة في الديوان 340 - 351 والنقائض 961 - 981 وهى 122 بيتا ، يهجو فيها الفرزدق ويهجو جميع الشعراء ، كما في النقائض . ( 5 ) ينقع : يروى ، النقع : الري .