ابن قتيبة الدينوري

432

الشعر والشعراء

الدنيا ، وأوّل يوم من أيام الآخرة ، فلا نالتني شفاعة محمد صلى اللَّه عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قطَّ ، قال : فأقمنا حتّى مات . 746 * وذاكرت بهذا بعض مشايخنا ، فقال لي : كيف يكون هذا ؟ أليس هو القائل ( 1 ) : فدنوت مختفيا أضرّ بيتها * حتّى ولجت على خفىّ المولج ( 2 ) قالت : وعيش أخي ونقمة والدي * لأنبّهنّ الحىّ إن لم تخرج ( 3 ) فخرجت خيفة أهّلها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تلجج فلثمت فاها آخذا بقرونها * فعل النّزيف ببرد ماء الحشرج ( 4 ) 747 * وقال جميل حين حضرته الوفاة : بكر النّعىّ وما كنى بجميل * وثوى بمصر ثواء غير قفول ( 5 ) ولقد أجرّ البرد في وادى القرى * نشوان بين مزارع ونخيل قومي بثينة واندبى بعويل * وابكى خليلك دون كلّ خليل

--> ( 1 ) الأبيات في ابن خلكان 1 : 145 وفيه بيتان زائدان . ( 2 ) أضر ببيتها : أدنو منه ، يقال « أضر به » أي : دنا منه دنوا شديدا ولم يخالطه . وفى ابن خلكان « ألم ببيتها » من الإلمام . ( 3 ) ابن خلكان « ونعمة والدي » . ( 4 ) لثمت : بكسر الثاء وبفتحها ، هو من بابى « تعب » و « ضرب » والمفهوم من اللسان أن الكسر أكثر ، وفى المصباح والمعيار أن الكسر لغة . وفى اللسان عن ابن كيسان : « سمعت المبرد ينشد قول جميل : فلثمت . . . بالفتح » وفى المصباح عن ابن كيسان أيضا : « سمعت المبرد ينشده بفتح الثاء وكسرها » . النزيف : الذي عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه . أو هو المحموم . الحشرج : كوز صغير لطيف . والبيت في اللسان 16 : 6 وقال : « ويروى البيت لعمر بن أبي ربيعة » وعجزه فيه 11 : 240 غير منسوب . وهو والبيتان قبله فيه أيضا منسوبة لعمر بن أبي ربيعة ، ثم نقل قول ابن برى : « البيت لجميل بن معمر ، وليس لعمر بن أبي ربيعة » . والأبيات الأربعة في قصيدة لعمر في ديوانه 228 - 229 برقم 354 . ( 5 ) النعي ، ههنا : الناعي الذي يأتي بخبر الموت .