ابن قتيبة الدينوري
430
الشعر والشعراء
فقال له عبد الملك : ويحك ! فهل تدرى ما سارّته به ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين . 744 * وذكر ابن عيّاش ( 1 ) قال : خرجت من تيماء فرأيت عجوزا على أتان ، فقلت : ممّن أنت ؟ قالت : من عذرة ، قلت : هل تروين عن بثينة وجميل شيئا ؟ قالت : نعم والله ، إنّا لعلى ماء من الجناب ( 2 ) ، وقد اتّقينا الطريق واعتزلنا ، مخافة جيوش تجىء من الشأم إلى الحجاز ، وقد خرج رجالنا في سفر ، وخلَّفوا عندنا غلمانا أحداثا ، وقد انحدر الغلمان عشيّة إلى صرم لهم قريب منّا ، ينظرون إليهم ويتحدّثون عند جوار منهم ، فبقيت أنا وبثينة نسترمّ غزلا لنا ( 3 ) ، إذ انحدر عليها منحدر من هضبة حذاءنا ، فسلَّم ونحن مستوحشون ، فرددت السلام ، ونظرت فإذا أنا برجل واقف شبّهته بجميل ، فدنا فأثبتّه ، فقلت : أجميل ؟ قال : إي والله ، فقلت : والله لقد عرّضتنا ونفسك شرا ! فما جاء بك ؟ قال : هذه الغول التي وراءك ! وأشار إلى بثينة ، وإذا هو لا يتماسك ، فقمت إلى قعب فيه أقط مطحون وتمر ( 4 ) ، وإلى عكَّة فيها شئ من سمن ( 5 ) ، فعصرته على الأقط وأدنيته منه ، فقلت : أصب من هذا ، ففعل
--> ( 1 ) هذه القصة رواها صاحب الأغانى 7 : 103 - 104 بإسناده ، نسبها إلى « أيوب بن عباية » فما أدرى أهو ابن عياش نفسه ، أم أخطأ بعض الرواة هنا أو هناك ؟ ! ( 2 ) الجناب ، بكسر الجيم : موضع من ديار بنى فزارة بين المدينة وفيد . ( 3 ) نسترم : تريد نرم ، أي : نصلح ، استعملت فعل الطلب في أصل معنى الفعل ، يقال رم الشئ ؛ أصلحه ، واسترم : طلب الإصلاح ، وهو فعل لازم استعمل هنا متعديا . وهذا الاستعمال لم يذكر في المعاجم . ( 4 ) الأقط ، بفتح الهمزة وكسر القاف ، وبسكون القاف مع فتح الهمزة أو كسرها أو ضمها : شئ يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل . ( 5 ) العكة ، بضم العين : قربة صغيرة يوضع فيها السمن أو العسل .