ابن قتيبة الدينوري

429

الشعر والشعراء

أرسلني يا عزّ نحوك صاحبي * على طول نأى من حبيب ومرسل بأن تضربي بيني وبينك موعدا * وأنّ تخبرينى ما الَّذى فيه أفعل بآية ما جئناك يوما عشيّة * بأسفل وادى الدّوم والثّوب يغسل فقالت بثينة : يا جارية ابغينا من الدّومات حجرة البطحاء ( 1 ) حطبا لنذبح لكثيّر عريضا من البهم ( 2 ) ونشويه له ! قال كثيّر : أنا أعجل من ذلك ، فراح إلى جميل فأخبره أنّ الموعد الدّومات . 743 * قال أبو محمّد : أرق عبد الملك بن مروان ذات ليلة ، فقال : اطلبوا لي رجلا يحدّثنى ، فخرجوا إلى المسجد ، فوجدوا رجلا ، فأدخلوه ، فقال له عبد الملك : من أنت ؟ قال : أنا فلان وكنت من أصدق الناس لجميل ، قال : فحدّثنى عنه ، قال : خرجت معه مرّة ، حتى انتهينا إلى خباء لآل بثينة ، وسمعت به ، فأقبلت في نسوة معها ، وأقبل جميل نحوها ، فقعدن وقعد ، فتحادثوا ساعة ، ثم أخلوهما ، فلم يزالا يتشكَّيان حتّى غشينا الصّبح ، فودّع كلّ واحد منهما صاحبه ، ثم وضع جميل رجله في الغرز ، فمالت إليه بثينة فقالت : يا جميل ادن منى ، فمال إليها برأسه وعنقه ، فسارّته بشئ فخرّ مغشيّا عليه ، ثم مضت ، فأتيته فلم أزل عند رأسه حتّى طلعت الشمس عليه ، فقام ينفض رأسه وهو يقول : فما مكفهرّ في رحى مرجحنّة * ولا ما أسرّت في معادنها النّحل ( 3 ) بأحلى من القول الذي قلت بعدما * تمكَّن في حيزوم ناقتي الرّجل ( 4 )

--> ( 1 ) حجرة البطحاء : ناحيتها . ( 2 ) البهم ، بفتح الباء وسكون الهاء : الصغار من أولاد الضأن والمعز وغيرها ، واحدتها « بهمة » . والعريض منه : ما فوق العظيم ودون الجذع . ( 3 ) مرجحنة : ثقيلة . ( 4 ) الحيزوم : وسط الصدر وما يضم عليه الحزام .