ابن قتيبة الدينوري
38
الشعر والشعراء
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد عبده ورسوله ، سيد ولد آدم ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . هذا الكتاب من مصادر الأدب الأولى ، ومما أبقى لنا حدثان الدهر من آثار أئمتنا الأقدمين . ألَّفه إمام ثقة حجة من أوعية العلم . ترجم فيه « للمشهورين من الشعراء ، الذين يعرفهم جلّ أهل الأدب ، والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب ، وفى النحو ، وفى كتاب الله عز وجل ، وحديث رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم » . وهذا الذي قصد إليه ، « فأما من خفى اسمه ، وقلّ ذكره وكسد شعره ، وكان لا يعرفه إلا بعض الخواص ، فما أقلّ من ذكرت من هذه الطبقة . إذ كنت لا أعرف منهم إلا القليل ، ولا أعرف لذلك القليل أيضا أخبارا » كما قال هو في خطبة كتابه ( ص 58 ) . وقدّم له بمقدمة تنطوى على أبواب في : أقسام الشعر ، وعيوب الشعر ، والإقواء ، والإكفاء ، والعيب في الإعراب ، وأوائل الشعراء . وأول ميزة يراها القارئ المتأمل في الكتاب أن اختيار المؤلف لبعض شعر الشاعر اختيار عالم بالشعر عارف به فقيه فيه ، فهو يختار فيحسن الاختيار ، وينقد فيحسن النقد ويجيد ، ويوازن بين الشعراء فيقيم الوزن بالقسط ، لا يحيد ولا يميل . وخير ما ندلّ به على منزلة هذا الكتاب من العلم ، وعلى فائدته للعلماء والمتأدبين ، أن نخرجه إليهم إخراجا صحيحا متقنا ، وعلى ما أستطيع بجهدي القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، إلا أنى أرى أن الأدب والشعر هما أكبر عون في فقه القرآن ، والسنة . وما أستطيع أن أزعم أنى أهل لمثل هذا العمل : إلا أن أبذل ما في وسعى ، والتوفيق والعون من الله . لم يكن هذا الكتاب معروفا على وجهه للعلماء والمتأدبين ، إلا قليلا منهم . ذلك