ابن قتيبة الدينوري

331

الشعر والشعراء

43 - خنساء بنت عمرو ( 1 ) 591 * هي تماضر بنت عمرو بن الشّريد ، وكان دريد بن الصّمّة خطبها ، وذلك أنّه رآها تهنأ إبلا لها ( 2 ) فهويها ، فردّته وقالت : أتراني تاركة بنى عمّى كأنّهم عوالي الرياح ، ومرتثّة شيخ بنى جشم ( 3 ) ؟ ! ففي ذلك يقول دريد ( 4 ) . حيّوا تماضر واربعوا صحبى * وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي أخناس قد هام الفؤاد بكم * وأصابه تبل من الحبّ ( 5 ) ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم هانئ أينق جرب متبذّلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النّقب ( 6 )

--> ( 1 ) ترجمتها مفصلة في أول ديوانها طبعة الآباء اليسوعيين 1896 م وكتب الصحابة والأغانى 13 : 129 - 140 والخزانة 1 : 207 - 211 . ( 2 ) تهنأ إبلا : تطيلها بالهناء ، بكسر الهاء ، وهو ضرب من القطران . ( 3 ) مرتثة : من « الرث » وهو الخلق الخسيس البالي من كل شئ ، تقول : ثوب رث ، وتقول : ارتثوا رثة القوم ، أي جمعوها أو اشتروها ، والرثة بكسر الراء كالرث ، وتطلق أيضا على خشارة الناس وضعفائهم ، شبهوا بالمتاع الردىء . قال في اللسان : « أرادت أنه مذ أسن وقرب من الموت وضعف فهو بمنزلة من حمل من المعركة وقد أثبتته الجراح » فجعله من قولهم « ارتث فلان » بالبناء للمفعول ، فهو « مرتث » وهو الصريع الذي يثخن في الحرب ويحمل حيّا ثم يموت ، وهو معن لا بأس به ، والأول أجود وأقوى . وستأتي ترجمة دريد 470 - 473 ل . ( 4 ) الأبيات في الأغانى 9 : 10 و 13 : 130 . ( 5 ) تبله الحب وأتبله : أسقمه وأفسده ، أو ذهب بعقله . ( 6 ) النقب ، بضم النون : القطع المتفرقة من الجرب ، الواحدة نقبة ، وقيل : هي أول ما يبدأ من الجرب . والبيت في اللسان 2 : 263 .