ابن قتيبة الدينوري

332

الشعر والشعراء

فخطبها رواحة بن عبد العزّى السّلمىّ ، فولدت له عبد الله ، وهو أبو شجرة ( 1 ) ، ثم خلف عليها مرداس بن أبي عامر السّلمىّ ، فولدت له زيدا ومعاوية وعمرا . 592 ، وهى جاهليّة ، كانت تقول الشعر في زمن النابغة الذّبيانىّ ، وكان النابغة تضرب له قبّة حمراء من أدم بسوق عكاظ ، وتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها ، فأنشده الأعشى أبو بصير ، ثم أنشده حسّان بن ثابت ، ثم الشعراء ، ثم جاءت الخنساء السّلميّة فأنشدته ، فقال لها النابغة : والله لولا أنّ أبا بصير أنشدني ( آنفا ) لقلت إنّك أشعر الجنّ والإنس ، فقال حسّان : والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ومن جدّك ! فقبض النابغة على يده ، ثم قال : يا بن أخي ، إنك لا تحسن أن تقول مثل قولي : فإنّك كاللَّيل الَّذى هو مدركى * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع ( 2 ) ثم قال للخنساء : أنشديه ، فأنشدته ، فقال : والله ما رأيت ذات مثانة أشعر منك ( 3 ) ! فقالت له الخنساء : والله ولا ذا خصيين ! ! 593 * وكان أخوها صخر بن عمرو شريفا في بنى سليم ، وخرج في غزاة فقاتل فيها قتالا شديدا ، وأصابه جرح رغيب ( 4 ) ، فمرض ( من ذلك ) فطال مرضه ، وعاده قومه ، فكانوا إذا سألوا امرأته سلمى عنه قالت : لا هو حىّ

--> ( 1 ) سماه الحافظ في الإصابة 5 : 5 « عمرو بن عبد العزى بن عبد الله بن رواحة » وذكره في الكنى أيضا 7 : 97 - 98 ونقل خلافا في اسمه . وله خبر وشعر حين ارتد عن الإسلام ، في الطبري 3 : 235 - 236 وقال : « ثم إن أبا شجرة أسلم ودخل فيما دخل فيه الناس » ثم ذكر قصة له مع عمر . وانظر الكامل 341 - 343 . ( 2 ) مضى البيت 110 ، 123 . ( 3 ) أراد بالمثانة هنا : موضع الولد من الأنثى ، وهو أحد معانيها ، بل هو الصحيح عند بعضهم . ( 4 ) الرغيب : الواسع .