ابن قتيبة الدينوري

33

الشعر والشعراء

[ مقدمة أحمد محمد شاكر ] صدى النقد تعقيب على نقد ودرس للمنقود قبل الناقد أعتذر للأخ الأستاذ السيد صقر عن تأخير التحية له بمناسبة نقده إياي . وكلنا طالب علم ، وكلنا طالب حقيقة ، وكلنا رائد معرفة ، ونرجو أن يكون ذلك خالصا لوجه الله وحده . وليس بعد الاعتراف اعتذار . والأستاذ السيد أحمد صقر منى بمنزلة الأخ الأصغر ، نشأ معي ، وعرفته وعرفني ، وتأدبنا بأدب واحد في العلم والبحث ، وفى فقه المسائل ، والحرص على التقصي ما استطعنا . فإذا ما نقد كتابي فإنما يقوم ببعض ما يجب عليه نحو أخ أقدم منه سنّا ، ويراه هو أنه أكثر منه خبرة ، أو أوسع إطلاعا . وما أدرى : أصحيح ما يراه ، أم هو حسن الظن فقط ؟ فإن له مدى مديدا في الاطلاع والتقصى ، ونفذات صادقة في الدقائق والمعضلات ، يندر أن توجد في أنداده ، بل في كثير من شيوخه وأستاذيه . وقد نقد الكتاب الذي أخرجته بتحقيقى « الشعر والشعراء لابن قتيبة » في مقالين بمجلة « الكتاب » الغراء في عدد يونية سنة 1946 م بعد ظهور الجزء الأول ، ثم في عدد ديسمبر سنة 1950 م بعد ظهور الجزء الثاني . وما أحب أن أدير مناظرة أو جدالا حول المآخذ التي أخذها علىّ . فما زعمت قط وما زعم لي أحد أنى لا أخطئ ، وكلنا نخطئ ونصيب . ثم هو قد يكون أنفذ بصرا منى في « الشعر » وما إليه بل هو كذلك فيما أعتقد . وليس وراء الجدال من فائدة ، إلا المراء ، وقد نهينا عنه أشد النهى . وقد عتب علىّ الأستاذ السيد صقر أن لم أف بوعدي له بنشر نقده للجزء الأول في آخر الجزء الثاني . وله العتبى في ذلك ، وقد أشار هو إلى بعض عذرى : أن مشاغلى حالت دون الوفاء بما وعدت ، وقد صدق . فإني وعدته وحرصت على