ابن قتيبة الدينوري

283

الشعر والشعراء

501 * ويستحسن له قوله في نساء سبين : دعتنا النّساء إذ عرفن وجوهنا * دعاء نساء لم يفارقن عن قلى ( حنين الهجان الأدم نادى بوردها * سقاة يمدّون المواتح بالدّلا ( 1 ) فقلنا لهم : خلَّوا طريق نسائنا * فقالوا لنا : كلَّا ، فقلنا لهم : بلى ( 2 ) فنحن غضاب من مكان نسائنا * ويسفعنا حرّ من النار يصصلى تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا ) ( 3 ) فلم أر يوما كان أكثر باكيا * ووجها ترى فيه الكآبة مجتلى ومفتصلا عن ثدي أمّ تحبّه * عزيز عليها أن تفارق مفتلى ( 4 ) وأشمط عريانا يشدّ كتافه * يلام على جهد القتال وما ائتلى ( 5 ) 502 * وقال لامرأته حين خرج غازيا : باتت تذكَّرنى بالله قاعدة * والدّمع ينهلّ من شأنيهما سبلا ( 6 ) يا ابنة عمّى كتاب الله أخرجني * كرها ، وهل أمنعنّ الله ما فعلا ( 7 ) فإن رجعت فربّ الناس يرجعنى * وإن لحقت بربّى فابتغى بدلا

--> ( 1 ) الهجان من الإبل : البيض الكرام . المواتح : جمع ماتح ، والمتح : جذبك رشاء الدلو تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر ، فأراد بالمواتح هنا الأرشية ، وهى الحبال . ( 2 ) « بلى » رسمت في ل « بلا » بالألف ، ورسمها بالياء أجود . ( 3 ) نفثؤها : نسكن غليانها بماء أو نحوه . والبيت في الأساس غير منسوب 2 : 123 ، 123 وفى اللسان 1 : 115 للجعدى وذكر أنه في التهذيب منسوب للكميت . ( 4 ) المفتصل : المفطوم ، وكذلك المفتلى ، فلا الصبى وأفلاه وافتلاه : عزله عن الرضاع وفصله . « يفارق » كذا في ب وفى ه « تفارق » فأثبتناهما . وأثبت في ل « يفارقن » وهو خطأ واضح . ( 5 ) ائتلى : قصر وأبطأ . ( 6 ) أسبل المطر والدمع : إذا هطلا ، والاسم : السبل ، بفتحتين . ( 7 ) اللسان 2 : 193 وفى د « كهرا » بدل « كرها » والكهر : القهر .