ابن قتيبة الدينوري

274

الشعر والشعراء

لها حجل قرّعت من رؤسه * لها فوقه ممّا تحلَّب واشل ( 1 ) أخذه النابغة الجعدىّ فقال : لها حجل قرع الرّؤوس تحلَّبت * على هامة بالصّيف حتّى تموّرا ( 2 ) يعنى بالحجل : أولادها الصغار . 483 * قال أبو محمّد : قال لي شيخ من أصحاب اللغة : اجتمعت الرواة على خطأ في بيت لبيد ، وهو قوله : من كلّ محفوف يظلّ عصيّه * زوج عليه كلَّة وقرامها وقال : المحفوف : الهودج ، والزّوج : النّمط ، فكيف يظلّ النمط ، وهو أسفل ، العصىّ ، وهى فوق ؟ وإنّما كان ينبغي أن يرووه « من كلّ محفوف يظلّ عصيّه زوجا » ثم يرجع إلى المحفوف فيقول « عليه كلَّة وقرامها ( 3 ) » قال أبو محمّد : ولا أرى هذا إلَّا غلطا منه ، ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلَّا بأخذ عن العرب ، وأراهم كانوا يلقون أيضا النمط فوق الأعواد ويلقونه

--> ( 1 ) الحجل : طائر ، وأراد به هنا صغار الإبل وأولادها . قرعت الحلوبة رأس فصيلها : إذا كانت كثيرة اللبن فإذا رضع الفصيل خلفا قطر اللبن من الخلف الآخر على رأسه فقرع رأسه . واشل : يقطر منه الماء ، والوشل ، بفتح الشين : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة يقطر منه قليلا قليلا ، لا يتصل قطره . وفى اللسان أنه « يصف الإبل بكثرة اللبن وأن رؤس أولادها صارت قرعا ، أي صلعا ، لكثرة ما يسيل عليها من لبنها وتتحلب أمهاتها عليها » . والبيت فيه 10 : 135 و 13 : 152 وكذلك بيت الجعدي الآتي . ( 2 ) تمور : تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة . ( 3 ) المحفوف : أراد به الهودج قد حف بالثياب . النمط : ظهارة الفراش ، قال أبو منصور : « والنمط عند العرب والزوج : ضروب الثياب المصبغة ، ولا يكادون يقولون نمط ولا زوج إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة ، فأما البياض فلا يقال نمط » . الكلة ، بكسر الكاف : الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض . القرام ، بكسر القاف : الستر . والبيت من المعلقة شرح التبريزي 131 ، وهو في اللسان 3 : 118 و 14 : 116 و 15 : 374 .