ابن قتيبة الدينوري
273
الشعر والشعراء
ومقام ضيّق فرّجته * بمقامى ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل ( 1 ) وقالوا : ليس للفيّال من الخطابة والبيان ، ولا من القوّة ، ما يجعله مثلا لنفسه ! وإنما ذهب إلى أنّ الفيل أقوى البهائم ، فظنّ أن فيّاله أقوى الناس ! قال أبو محمد : وأنا أراه أراد بقوله : * لو يقوم الفيل أو فيّاله * مع فيّاله ، فأقام « أو » مقام الواو . 481 * ومما سبق إليه فأخذ منه قوله : كعقر الهاجرىّ إذا بناء * بأشباه حذين على مثال ( 2 ) أخذه الطَّرمّاح فقال : حرجا كمجدل هاجرىّ لزّه * بذوات طبخ أطيمة لا تخمد ( 3 ) قدرت على مثل فهنّ توائم * شتّى يلائم بينهنّ القرمد ( 4 ) ( ذوات طبخ : يعنى الآجرّ . أطيمة : يعنى أتّون ( 5 ) ) . 482 * ومن ذلك قوله وذكر نوقا :
--> ( 1 ) زحل : زل عن مكانه . والبيت في اللسان 13 : 322 . ( 2 ) هو في وصف ناقته . العقر : القصر الذي يكون معتمدا لأهل القرية . الهاجرى : البناء . والبيت في اللسان 6 : 276 و 7 : 117 والبلدان 6 : 194 . ( 3 ) الحرج : الجسيم الطويل من الإبل ، وقد أثبت هنا وفى اللسان « حرجا » بالنصب ، وفى الديوان والمعرب بالرفع ، وهو الصواب المناسب لما قبله . المجدل : القصر المشرف ، لوثاقة بنائه . لزه : شده وألصقه . ( 4 ) القرمد : خزف يطبخ ، أو هو كل ما طلى به للزينة كالجص والزعفران . والبيتان في المعرب 256 واللسان 4 : 352 . ( 5 ) الأتون : الموقد . وهو بفتح الهمزة وتشديد التاء المضمومة ، والعامة تخففه ، كما في اللسان . وضبط في ل بمد الألف وتخفيف التاء ، وهو خطأ .