ابن قتيبة الدينوري

272

الشعر والشعراء

وهذا البيت الآخر يدلّ على أنه قيل في الإسلام ، وهو شبيه بقول الله تبارك وتعالى * ( وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) * ( 1 ) أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب ، ولعلّ البيت منحول ( 2 ) . 478 * وممّا يستجاد له قوله : فاقطع لبانة من تعرّض وصله * ولخير واصل خلَّة صرّامها ( 3 ) يقول : اقطع لبانتك ممّن لم يستقم ( لك ) وصله ، فإنّ أحسن الناس وصلا أحسنهم وضعا للقطيعة في موضعها . 479 * ويستجاد له قوله : واكذب النّفس إذا حدّثتها * إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل ( يقول ) : اكذب النفس أن تعدها الخبر وتمنّيها إيّاه ، وإذا صدقها فقال لها مصيرك إلى الهلكة والزوال أزرى ذلك بأمله . ثم قال : غير أنّ لا تكذبنها في التّقى * واخزها بالبرّ لله الأجل قول « اخزها » : سسها ( 4 ) . 480 * وممّا يعاب له من هذه القصيدة :

--> ( 1 ) الآية 10 من سورة العاديات . ( 2 ) أما انتحال البيت فلا دليل عليه . وقد استدل ابن عبد البر بالبيت على أن الشعر قاله بعد إسلامه ، وتعقبه الحافظ في الإصابة بالقصة المشهورة في السيرة لعثمان بن مظعون مع لبيد لما أنشد قريشا هذه القصيدة بعينها . والصحيح ما رجحه الحافظ : دلالة البيت على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره من عقلاء الجاهلية ، كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو ابن نفيل . ( 3 ) اللبانة : الحاجة من غير فاقة ، ولكن من همه . تعرض وصله : دخله فساد ، أو تعوج وزاغ ولم يستقم ، كما يتعرض الرجل في عروض الجبل يمينا وشمالا . الخلة : الصداقة المختصة التي ليس فيها خلل . والبيت من المعلقة شرح التبريزي 134 ، وهو في اللسان 9 : 31 و 15 : 227 . ( 4 ) البيتان في اللسان 18 : 247 .