ابن قتيبة الدينوري
271
الشعر والشعراء
( وما المال والأهلون إلَّا ودائع * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع ) ( 1 ) وما الناس إلَّا عاملان . فعامل * يتبّر ما يبنى ، وآخر رافع فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقىّ بالمعيشة قانع أليس ورائي ، إن تراخت منيّتى ، * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبّر أخبار القرون الَّتى مضت * أدبّ كأني كلَّما قمت راكع ( 2 ) فأصبحت مثل السّيف أخلق جفنه * تقادم عهد القين والنّصل قاطع فلا تبعدن . إنّ المنيّة موعد * علينا ، فدان للطَّلوع وطالع أعاذل ما يدريك ، إلَّا تظنّيا ، * إذا رحل السّفّار من هو راجع ( 3 ) أتجزع ممّا أحدث الدّهر للفتى * وأىّ كريم لم تصبه القوارع لعمرك ما تدرى الضّوارب بالحصى * ولا زاجرات الطَّير ما الله صانع 477 * ومما يستجاد له قوله أيضا : ألا كلّ شئ ، ما خلا الله ، باطل * وكلّ نعيم . لا محالة ، زائل إذا المرء أسرى ليلة ظنّ أنّه * قضى عملا ، والمرء ما عاش آمل حبائله مبثوثة بسبيله * ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل فقولا له ، إن كان يقسم أمره : * ألمّا يعظك الدّهر ؟ أمّك هابل فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلَّك تهديك القرون الأوائل فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا كشفت عند الإله المحاصل ( 4 )
--> ( 1 ) البيت والذي قبله في اللسان 6 : 281 . ( 2 ) البيت والذي قبله في المعمرين 61 . ( 3 ) تظنيا : أصله « تظننا » قال أبو عبيدة : « تظنيت من ظننت . وأصله تظننت ، فكثرت النونات فقلبت إحداها ياء ، كما قالوا : قصيت أظفارى ، والأصل قصصت » . ( 4 ) البيت في اللسان 13 : 162 .