ابن قتيبة الدينوري
244
الشعر والشعراء
وقاتل يومئذ فأبلى ، واستنقذ ما كان بأيدي عدوهم ( من الغنيمة ) ، فادّعاه أبوه بعد ذلك ، وألحق به نسبه . 418 * وهو أحد أغربة العرب ( 1 ) ، وهم ثلاثة : عنترة ، وأمّه زبيبة ، سوداء ، وخفاف بن عمير الشّريدىّ ، من بنى سليم ، وأمّه ندبة ، وإليها ينسب ، وكانت سوداء ، والسّليك بن عمير السعدىّ ، وأمّه سلكة ، وإليها ينسب ، وكانت سوداء . 419 * وكان عنترة من أشدّ أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده . وكان لا يقول من الشعر إلَّا البيتين والثلاثة ، حتّى سابّه رجل من بنى عبس ، فذكر سواده وسواد أمّه وإخوته ، وعيّره بذلك ، وبأنّه لا يقول الشعر ، فقال له عنترة : والله إنّ الناس ليترافدون بالطَّعمة ( 2 ) ، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدّك قطَّ ، وإنّ الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم ، فما رأيناك في خيل مغيرة في أوائل الناس قطَّ ، وإنّ اللَّبس ليكون بيننا ، فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدّك خطَّة فيصل ( 3 ) ، وإنّما أنت فقع نبت بقرقر ( 4 ) ، وإني لأحتضر البأس ، وأوفى المغنم ، وأعفّ عن المسألة ، وأجود بما ملكت ( يدي ) ، وأفصل الخطَّة الصّمعاء ( 5 ) ، وأما الشعر فستعلم . فكان أوّل ما قال قصيدة :
--> ( 1 ) أغربة العرب : سودانهم ، شبهوا بالأغربة في لونهم . وتجد بيانهم في اللسان 2 : 138 وستأتي الإشارة إليهم 196 ل و 214 ل . ( 2 ) يترافدون : يتعاونون ، والرفد : العطاء والصلة . الطعمة ، بضم الطاء : المأكلة والدعوة إلى الطعام . ( 3 ) في اللسان : « الفصل : القضاء بين الحق والباطل ، واسم ذلك القضاء الذي يفصل بينهما فيصل » . ( 4 ) الفقع ، بالفتح والكسر : الرخو من الكمأة ، وهو أردؤها . القرقر : الأرض المطمئنة اللينة . وهذا مثل ، يقال « أذل من فقع بقرقر » لأن الدواب تنجله بأرجلها ولا أصول له ولا أغصان . انظر مجمع الأمثال 1 : 249 واللسان 10 : 126 . ( 5 ) الصمعاء : الماضية .