ابن قتيبة الدينوري
23
الشعر والشعراء
شرحه الأستاذ بقوله : « يعنيه : يحبسه حبسا طويلا » والصواب : يعنيه : يذيقه ألوان العذاب ، لأن الراقب - وهو ملاحظ السجن - لا يملك إطالة مدة الحبس أو تقصيرها ، وإنما يملك ذلك الأمير . 6 - ( الفقرة 929 ) من شعر هشام أخي ذي الرمة : حتى إذا أمعروا صفقى مباءتهم * وجرّد الخطب أثباج الجراثيم وآب ذو المحضر البادى إبابته * وقوّضت نيّة أطناب تخييم ألوى الجمال هراميل العفاء بها * وبالمناكب ريع غير مجلوم شرح الأستاذ البيت الأول بقوله : « أمعروا : أكلوا . الصفقتان : الناحيتان . المباءة : منزل القوم حيث يتبوؤون . الخطب - بضم الخاء وسكون الطاء - جمع أخطب ، وهو الحمار تعلوه خضرة » . وهو خطأ ، لأن الشاعر لم يرد بالخطب الحمير ، وإنما أراد النوق التي كانت ترعى . جاء في لسان العرب « الحطب جمع خطباء ، وناقة بينة الخطب ، والخطب ، والخطبة : لون يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة ، كلون الحنظلة الخطباء قبل أن تيبس » . وشرح البيت الثاني بقوله : « آب : أي : رجع . إبابته : أي رجوعه ، يقال : آب إلى وطنه نزع » والصواب أن يقال في تفسيرهما : آب إبابته : أي : نزع نزوعه إلى وطنه . وشرح البيت الثالث بقوله : « ألوى الجمال : ذهبن . هراميل العفاء بها : حال من الجماعة . الهراميل : جمع هرمول - بضم الهاء : قطعة من الشعر . العفاء : ما كثر من الوبر ، يريد متساقطة الوبر . الريع : الزيادة . غير مجلوم : غير مقطوع » وهذا شرح مضطرب لا يجلو معنى البيت . ولست أدرى من أين أخذ الأستاذ أن الشاعر يريد أن يصف الإبل التي شبعت من المرعى بأنها متساقطة الشعر ، وكيف يوفق بين معنى شطرى البيت ؟ أيجوز أن يقول الشاعر في صدر البيت : إن وبرها متساقط من المرعى ، ثم يقول في عجزه : إن وبرها كثير نام غير مقصوص أو مقطوع ؟ وفى البيت تحريف يبهم معناه ، فالشاعر لم يقل « ألوى الجمال » كما ذكر