ابن قتيبة الدينوري
206
الشعر والشعراء
من مبلغ الفتيان أنّ مرقّشا * أضحى على الأصحاب عبا مثقلا ذهب السّباع بأنفه فتركنه * ينهسن منه في القفار مجدّلا وكأنما ترد السّباع بشلوه * إذ غاب جمع بنى ضبيعة ، منهلا ( 1 ) ويقال : بل كتب هذه الأبيات على خشب الرّحل ، وكان يكتب بالحميريّة ، فقرأها قومه ، فلذلك ضربوا الغفيلىّ حتّى أقرّ . 343 * ومن جيّد شعره قوله ( 2 ) : فهل يرجعن لي لمّتى ، إن خضبتها * إلى عهدها ، قبل الممات ، خضابها رأت أقحوان الشّيب فوق خطيطة * إذا مطرت لم يستكنّ صؤابها ( 3 ) فإن يظعن الشّيب الشّباب فقد ترى * به لمّتى لم يرم عنها غرابها 344 * وقوله ( 4 ) : ودوّيّة غبراء قد طال عهدها * تهالك فيها الورد والمرء ناعس ( 5 ) قطعت إلى معروفها منكراتها * بعيهمة تنسلّ واللَّيل دامس ( 6 ) وتسمع تزقاء من البوم حولها * كما ضربت بعد الهدوّ النّواقس وأعرض أعلام كأنّ رؤوسها * رؤوس رجال في خليج تغامس ولمّا أضأنا اللَّيل عند شوائنا * عرانا عليها أطلس اللَّون بائس ( 7 )
--> ( 1 ) المنهل : الماء المورود . جعل تكالب السباع على أشلائه شبيها بورودها الماء . ( 2 ) هي في المفضلية 53 . ( 3 ) الخطيطة : أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين ، شبه بها رأسه ، لأنه لا شعر فيها ، كالحطيطة لا نبت فيها . الصؤاب : بيض القمل . ( 4 ) هي الأبيات 6 ، 7 ، 9 ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 من المفضلية 47 . ( 5 ) الدوية : القفر . الورد : أراد بها الإبل . ( 6 ) صدر هذا البيت أخذه كثير من الشعراء ، منهم ضابئ بن الحرث البرجمي في الأصمعية 63 : 15 وشاعر مبهم في اللسان 7 : 15 . العيهمة : الناقة القوية الماضية ، وكذلك العيهامة ، وهى رواية المفضليات . ( 7 ) أطلس اللون : عنى به الذئب ، هو أغبر إلى سواد .