ابن قتيبة الدينوري

183

الشعر والشعراء

فبلغ عمرو بن هند الشعر ، فخرج يتصيّد ومعه عبد عمرو ، فأصاب حمارا فعقره ، وقال لعبد عمرو : انزل إليه ، فنزل إليه فأعياه ، فضحك عمرو بن هند وقال : لقد أبصرك طرفة حين قال : « ولا عيب » البيت ! وكان عمرو بن هند شريرا ، وكان طرفة قال له قبل ذلك : ليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبّتنا تخور ( 1 ) فقال عبد عمرو : أبيت اللعن ، الذي قال فيك أشدّ مما قال فىّ ، قال : وقد بلغ من أمره هذه ؟ قال : نعم ، فأرسل إليه ، وكتب له إلى عامله بالبحرين فقتله . وقد بيّنت خبره في « كتاب الشراب » . ويقال إنّ الذي قتله المعلَّى بن حنش ( 2 ) العبدىّ ، والذي تولَّى قتله بيده معاوية بن مرّة الأيفلىّ ( 3 ) ، حىّ من طسم وجديس . 297 * ومن جيّد شعره قوله ( 4 ) : أرى قبر نحّام بخيل بماله * كقبر غوىّ في البطالة مفسد ( 5 ) أرى الموت يعتام الكريم ويصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدّد ( 6 ) أرى الدّهر كنزا ناقصا كلّ ليلة * وما تنقص الأيّام والدّهر ينفذ لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه في اليد ( 7 )

--> ( 1 ) من قصيدة في الديوان 6 - 9 وذكر بعضها في الخزانة . والبيت في اللسان 3 : 458 وسيأتي مع آخر ( 91 ل ) . الرغوث : المرضعة . ( 2 ) في الخزانة « حش » ولم أجده في موضع آخر . ( 3 ) في الخزانة « الأنعلى » بدون نقط ولا ضبط ، ولم أجده أيضا . ( 4 ) الأبيات في الديوان 31 وتاريخ الطبري 7 : 200 وفيه بيت زائد . ( 5 ) النحام : البخيل ، إذا طلبت إليه حاجة كثر سعاله . يريد أن البخيل والمسرف عند الموت سواء . والبيت في اللسان 16 : 49 . ( 6 ) يعتام : يختار . عقيلة المال : أكرمه وأنفسه . الفاحش : البخيل . والبيت في اللسان 8 : 216 و 15 : 329 . ( 7 ) الطول : الحبل الطويل جدّا . ثنياه : طرفاه . والبيت في اللسان 13 : 438 و 18 : 132 .