ابن قتيبة الدينوري
181
الشعر والشعراء
والصّيعريّة سمة للنّوق لا للفحول ، فجعلها لفحل . وسمعه طرفة وهو صبىّ ينشد هذا ، فقال : « استنوق الجمل » ! فضحك ( 1 ) الناس وسارت مثلا . وأتاه المتلمّس فقال له : أخرج لسانك ، فأخرجه ، فقال : ويل لهذا من هذا يريد : ويل لرأسه من لسانه . 292 * ويعاب قوله : أحارث إنّا لو تشاط البيت . وهذا من الكذب والإفراط ( 2 ) . 293 * ومثله قول رجل من بنى شيبان : كنت أسيرا مع بنى عمّ لي ، وفينا جماعة من موالينا ، في أيدي التغالبة ، فضربوا أعناق بنى عمّى وأعناق الموالى على وهدة من الأرض ، فكنت والله أرى دم العربىّ ينماز من دم المولى حتى أرى بياض الأرض بينهما ، فإذا كان هجينا قام فوقه ولم يعتزل عنه ! ! 294 * ويتمثّل من شعره بقوله ( 3 ) : وأعلم علم حقّ غير ظنّ * وتقوى الله من خير العتاد لحفظ المال أيسر من بغاه * وضرب في البلاد بغير زاد وإصلاح القليل يزيد فيه * ولا يبقى الكثير على الفساد
--> ( 1 ) « الجمل » بالنصب مفعول ، أي : جعله كالناقة . ويؤيده تفسير الأغانى : « أي : وصفت الجمل بوصف الناقة وخلطت » . وضبط في اللسان بالرفع ، وفسره عن ابن سيده : « استنوق الجمل : صار كالناقة في ذلها » . ( 2 ) هذا النص نقل في الأغانى 21 : 136 عن المؤلف . وانظر ما مضى 133 . ( 3 ) نقل كلام المؤلف هنا في الأغانى 21 : 136 ثم كرر البيتان الثاني والثالث فيه 137 ونقل عن أبي على الحاتمي أنه وصفها بأنهما « أشرد مثل قيل في حفظ المال وتثميره » . وهما أيضا في حماسة البحتري 216 . والثالث في عيون الأخبار 3 : 195 .