ابن قتيبة الدينوري

144

الشعر والشعراء

معانيها ، امتداحا وذمّا . قيل له : ثم من ؟ قال : ما أدرى ، إلَّا أن تراني مسلنطحا ( 1 ) واضعا إحدى رجلىّ على الأخرى رافعا عقيرتى أعوى في أثر القوافي ( 2 ) . 212 * قال أبو عبيدة : يقول من فضّل زهيرا على جميع الشعراء : إنّه أمدح القوم وأشدّهم أسر شعر . قال : وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول ( 3 ) : الفرزدق يشبّه بزهير وكان الأصمعىّ يقول : زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر ، لأنّهم نقّحوه ولم يذهبوا به مذهب المطبوعين . قال : وكان زهير يسمى كبر قصائده « الحوليّات » ( 4 ) . 213 * وكان جيّد شعره في هرم بن سنان المرّى . وقال عمر رضى اللَّه عنه لبعض ولد هرم : أنشدني بعض ما قال فيكم زهير ، فأنشده ، فقال : لقد كان يقول فيكم فيحسن ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّا كنّا نعطيه فنجزل ! فقال عمر رضى اللَّه عنه : ذهب ما أعطيتموه وبقى ما أعطاكم ( 5 ) . 214 * وممّا سبق إليه زهير فأخذ منه قوله يمدح هرما ( 6 ) : هو الجواد الَّذى يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظَّلم أي يسأل مالا يقدر عليه فيتحمّله . أخذه كثيّر ، فقال :

--> ( 1 ) اسلنطح : وقع على ظهره . ( 2 ) انظر ما يأتي 184 - 185 ل . ( 3 ) ه « ثم قال : وأتيت أبا عمرو بن العلاء ، وكان يقول » . ( 4 ) مضى نحو هذا ( ص 78 ) وفى الخزانة 1 : 376 - 377 : « روى أن زهيرا كان ينظم القصيدة في شهر ، وينقحها ويهذبها في سنة ، وكانت تسمى قصائده حوليات زهير » . ( 5 ) الخزانة 1 : 376 . ( 6 ) مضى البيت وبيتا كثير بعده في 90 .