ابن قتيبة الدينوري

102

الشعر والشعراء

127 * وقد يضطرّ الشاعر فيقصر الممدود ، وليس له أن يمدّ المقصور . وقد يضطرّ فيصرف غير المصروف ، وقبيح ألَّا يصرف المصروف . وقد جاء في الشعر ، كقول العبّاس بن مرداس ( السّلمىّ ) : وما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع ( 1 ) 128 * وأمّا ترك الهمز من المهموز فكثير واسع ، لا عيب فيه على الشاعر . والذي لا يجوز أن يهمز غير المهموز . 129 * وليس للمحدث أن يتّبع المتقدّم في استعمال وحشىّ الكلام الذي لم يكثر ، ككثير من أبنية سيبويه ، واستعمال اللَّغة القليلة في العرب ، كإبدالهم الجيم من الياء ، كقول القائل * يا رب إن كنت قبلت حجّتج * يريد « حجّتى » وكقولهم « جمل بختجّ » يريدون « بختىّ » و « علجّ » يريدون « علىّ » . 130 * وإبدالهم الياء من الحرف في الكلمة المخفوضة ، كقول الشاعر : لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالى ووخز من أرانيها ( 2 ) يريد « منّ أرانبها » . وكقول الآخر : * ولضفادى جمّه نقانق * يريد « ضفادع ( 3 ) » .

--> ( 1 ) سيأتي 166 ، 470 ل . ( 2 ) البيت في اللسان 6 : 295 وذكره مع آخره قبله 1 : 418 ونسبه لأبى كاهل اليشكري . و « الأشارير » جمع « إشرارة » وهى القديد المشرور ، أي المجعول على خصفة ليجف . وأصل الإشرارة : الخصفة التي يبسط عليها الأقط أو اللحم أو الثوب ليجف . و « تتمره » تقطعه . و « الثعالى » الثعالب . و « الوخز » شئ منه ليس بالكثير . وهذان الجمعان « ثعالى » و « أراني » لثعلب وأرنب أجازهما البعض مطلقا ، ولم يجزهما سيبويه إلا في الشعر خاصة . والبيت ذكره أيضا في اللسان 1 : 231 ونسبه لرجل من يشكر تبعا لسيبويه . ( 3 ) وفى اللسان 10 : 94 عن الأزهري : « الضفدع جمعه ضفادع ، وربما قالوا ضفادى ، وأنشد بعضهم ولضفادى جمه نقانق أي لضفادع ، فجعل العين ياء ، كما قالوا أراني وأرانب » . وانظر سيبويه 1 : 344 .