ابن قتيبة الدينوري

100

الشعر والشعراء

معاوى إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا قال : كأنّه أراد : لسنا الجبال ولا الحديدا ، فردّ الحديد على المعنى قبل دخول الباء . وقد غلط على الشاعر ، لأنّ هذا الشعر كلَّه مخفوض . قال الشاعر : فهبها أمّة ذهبت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد أكلتم أرضنا وجردتموها * فهل منّ قائم أو من حصيد ( 1 ) 122 * ويحتجّ أيضا بقول الهذلىّ في كتابه ، وهو قوله : يبيت على معارى فاخرات * بهنّ ملوّب كدم العباط وليست هاهنا ضرورة فيحتاج الشاعر إلى أن يترك صرف « معار » ولو قال * يبيت على معار فاخرات * كان الشعر موزونا والإعراب صحيحا ( 2 ) . قال أبو محمد : وهكذا قرأته على أصحاب الأصمعىّ . 123 * وكقوله في بيت آخر ( 3 ) : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطوائح ( 4 )

--> ( 1 ) جردتموها : قشرتموها ، كما يجرد اللحم من العظم . ( 2 ) البيت للمتنخل الهذلي ، وهو من شواهد سيبويه 2 : 58 واللسان 19 : 275 وعندهما « أبيت على معارى واضحات » . و « المعارى » جمع « معرى » وهى ههنا الفرش . و « الملوب » الذي أجرى عليه الملاب وهو ضرب من الطيب ، وشبهه في جمرته بدم العباط ، وهى التي نحرت لغير علة ، واحدها عبيط وعبيطة . وفى اللسان : « واختار معارى على معار لأنه آثر إتمام الوزن ، ولو قال معار لما كسر الوزن ، لأنه إنما كان يصير من مفاعلتن إلى مفاعلين ، وهو العصب » وقال أيضا « ولكنه فر من الزحاف » . ( 3 ) البيت من شواهد سيبويه 1 : 145 ونسبه للحرث بن نهيك ، ثم أعاده مرة أخرى 1 : 183 غير منسوب . ونسبه الأعلم الشنتمرى للبيد . ونسبه الشنقيطي في شواهد همع الهوامع 1 : 142 - 143 لضرار بن نهشل . ( 4 ) الضارع : الذليل الخاضع . المختبط : الطالب المعروف المحتاج . تطيح : تذهب وتهلك قال الأعلم : « كان ينبغي أن يقول المطاوح لأنه جمع مطيحة ، فجمعه على حذف الزيادة ، كما قال عز وجل : * ( وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) * ، واحدتها ملقحة » .