لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

78

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ( 1 ) يعني ورضيت لكم الإسلام دينا ، فالأرض ممّن يكمل دينه لا تخلو ، فكان ذلك علامة هذه الأمور الّتي يقصر عنها غيرنا . فلمّا سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فأحولت واحمرّ وجهه وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ثم أطرق هنيهة ورفع رأسه إلى أبي وقال : ألسنا بني عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ فقال أبي : ونحن كذلك ولكن الله جل ثناؤه اختصّنا بمكنون سرّه وخالص علمه ما لم يختصّ أحدا غيرنا . فقال : أليس الله بعث محمّداً من شجرة عبد مناف إلى النّاس كافّة أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث إلى النّاس كافّة ومن أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبي ولما أنتم أنبياء ؟ فقال أبي : من قوله تعالى : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) ( 2 ) فالّذي أبداه فهو للنّاس كافة والّذي لم يحرّك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصّنا به دون غيرنا فلذلك كان يناجي به أخاه علياً دون أصحابه وأنزل الله تعالى قرآنا ، فقال : ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ( 3 ) فقال له رسول الله : بين أصحابه سألت الله أن يجعلها أذنك يا علىّ ولذلك قال علي بالكوفة : علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كل باب ألف باب خصه رسول الله من مكنون علمه ما خصه الله به فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا . فقال له هشام : إن عليّاً كان يدّعي علم الغيب والله لم يطّلع على غيبه أحداً ، فكيف ادّعى ذلك ومن أين . فقال أبي : إنّ الله أنزل على نبيّه كتاباً بيّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في

--> 1 . المائدة : 3 . 2 . القيامة : 16 . 3 . الحاقة : 12 .