لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
396
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
قربت من باب الفسطاط ، وكان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) داخلاً ، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسيّ ، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة ، فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء وحنين الجواري والنّساء ، والنّاس من كلّ ناحية يعزّونه ، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة . فأومأ بيده أن اسكتوا ، فسكنت فورتهم . فقال ( عليه السلام ) : " الحمد للّه ربّ العالمين ، الرّحمن الرّحيم ، مالك يوم الدّين ، بارىء الخلائق أجمعين ، الّذي بَعُد فارتفع في السّموات العُلى ، وقرب فشهد النّجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدّهور ، وألم الفواجع ، ومضاضة اللّواذع ، جليل الرُّزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظّة الفادحة الجائحة . أيّها القوم ، إنّ الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة : قُتل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وعترته ، وسبي نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السّنان ، وهذه الرّزيّة الّتي لا مثلها رزيّة . أيّها النّاس ، فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله ؟ أم أيّة عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها ؟ ! فلقد بكت السّبع الشّداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسّموات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لُجج البحار ، والملائكة المقرّبون وأهل السّموات أجمعون . أيّها النّاس ، أيّ قلب لا ينصدع لقتله ؟ ! أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه ؟ ! أم أيّ سمع يسمع هذه الثّلمة الّتي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ ؟ ! أيّها النّاس ، أصبحنا مطرودين مشرّدين مذوّدين شاسعين عن الأمصار ، كأنّنا أولاد ترك أو كابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين ، إن هذا إلاّ اختلاق .