لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
397
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
والله ، لو أنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تقدّم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظّها وأفظعها وأمرّها وأفدحها ، فعند الله نحتسب في ما أصابنا وأبلغ بنا إنّه عزيز ذو انتقام " . قال الرّاوي : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان - وكان زَمِناً - فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظّن به وشكر له وترحّم على أبيه ( 1 ) . نياحة المدينة [ 476 ] - 117 - وقال أيضاً : ثمّ إنّه صلوات الله عليه رحل إلى المدينة بأهله وعياله ، ونظر إلى منازل قومه ورجاله ، فوجد تلك المنازل تنوح بلسان أحوالها ، وتبوح بإعلان الدّموع وإرسالها ، لفقد حماتها ورجالها ، وتندب عليهم ندب الثّواكل ، وتسأل عنهم أهل المناهل ، وتهيج أحزانه على مصارع قتلاه ، وتنادي لأجلهم : وا ثكلاه ، وتقول : يا قوم ، أعينوني على النّياحة والعويل ، وساعدوني على المصاب الجليل ، فإنّ القوم الّذين أندب لفراقهم وأحنّ إلى كرم أخلاقهم ، كانوا سمار ليلي ونهاري ، وأنوار ظلمي وأسحاري ، وأطناب شرفي وافتخاري ، وأسباب قوّتي وانتصاري ، والخلف من شموسي وأقماري . كم ليلة شرّدوا بإكرامهم وحشتي ، وشيّدوا بإنعامهم حرمتي ، وأسمعوني مناجاة أسحارهم وأمتعوني بايداع أسرارهم ؟
--> 1 - اللهوف : 226 ، مثير الأحزان : 112 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 459 ، البحار 45 : 147 ، العوالم 17 : 446 .