لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

395

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

قال : " فادخل المدينة وانع أبا عبد الله ( عليه السلام ) " . قال بشر [ بشير ] : فركبت فرسي وركضت حتّى دخلت المدينة ، فلمّا بلغت مسجد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رفعت صوتي بالبكاء ، وأنشأت أقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّجٌ * والرّأس منه على القناة يدار قال : ثمّ قلت : هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه . قال : فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلاّ برزن من خدورهنّ ، مكشوفة شعورهنّ ، مخمّشة وجوههنّ ، ضاربات خدودهنّ ، يدعون بالويل والثّبور ، فلم أر باكياً ولا باكية أكثر من ذلك اليوم ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وسمعت جارية تنوح على الحسين ( عليه السلام ) وتقول : - نعى سيّدي ناع نعاه فاوجعا * فأمرضني ناع نعاه فأفجعا أعيني جوداً بالمدامع واسكبا * وجوداً بدمع بعد دمعكما معا على من دهى عرش الجليل فزعزعا * وأصبح أنف الدّين والمجد أجدعا على ابن نبيّ الله وابن وصيّه * وإن كان عنّا شاحط الدّار أشسعا ثمّ قالت : أيّها الناعي جدّدت حزننا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وخدشت منّا قروحاً لمّا تندمل ، فمن أنت يرحمك الله ؟ قلت : أنا بشير بن حذلم وجّهني مولاي عليّ بن الحسين ، وهو نازلٌ موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ونسائه . قال : فتركوني مكاني وبادروا ، فضربت فرسي حتّى رجعت إليهم ، فوجدت النّاس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطّيت رقاب النّاس ، حتّى