المحقق البحراني
77
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
عاصرناهم عند وقوع البحث بيننا وبينهم في هذه المسألة إلى ذلك . أقول : وما ذكروه منظور فيه من وجوه : الأوّل : أنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا عقل ، ولا نقل ممّن يعتمد عليه ، بل الدليل قائم على خلافه ، كما لا يخفى على من نظر في هذه الرسالة ، ويغلب على الظنّ أنّ هذا الكلام مأخوذ من أُصول العامّة وقواعدهم ، اتّخذوه لأجل دفع الشنعة عن أنفسهم بلزوم الكفر لهم بانكار الإمامة ، فأخذه غيرهم غفلة عن تحقيق الحال في ذلك المجال . الثاني : أنّك قد عرفت ممّا أسلفنا تواتر النصّ من جهة الخصوم ، وان ارتكبوا فيه ما أشرنا إليه من التأويلات البعيدة ، والتمحّلات الغير السديدة ، فانّها غير مجدية في ابطال الاستدلال ، وان كثر بها القيل والقال ، ولا مخرجة لمن تمسّك بها عن طريق الغواية والضلال ، وبذلك تكون الإمامة بالنظر إلى ذلك الدليل من أضرّ الضرورات الدينيّة ، وأظهر الأوامر المحمّديّة . الثالث : استفاضة الأخبار بأنّهم - خذلهم الله تعالى - خارجون عن جادّة الدين المبين ، وأنّهم ليسوا من الحنفيّة على شيء ، وأنّه لم يبق في يدهم الاّ استقبال القبلة ، وأنّهم ليسوا الاّ مثل الجدر ، حتّى وردت الأخبار عنهم - صلوات الله عليهم - أنّه عند اختلاف الأخبار الواردة في الأحكام تعرض على مذهبهم ويؤخذ بما خالفه ( 1 ) ، بل ورد ما هو أعظم من ذلك ، وهو أنّه إذا وردت عليك قضيّة لا تعرف حكمها ولم يكن في البلد من تستفتيه عنها ، فاستفت قاضي البلد وخذ بخلافه . رواه الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) والشيخ في
--> ( 1 ) أُصول الكافي 1 : 54 ح 10 ، وتهذيب الأحكام 6 : 301 ح 845 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 275 ح 10 .