المحقق البحراني
78
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
التهذيب ( 1 ) . ولله درّ شيخنا أبي الحسن ( 2 ) أفاض الله تعالى عليه سوانح المنن ، حيث قال في بعض فوائده بعد نقل الخبر المشار إليه ما صورته : اُنظر أيّدك الله بارشاده ، وجعلك من خواصّ عباده ، إلى هذا الخبر بعين البصيرة ، وتناوله بيد غير قصيرة ، وتأمّل كيف سوّغ ( عليه السلام ) الأخذ بخلاف ما يفتي به أهل الضلال مطلقا ، تنبيهاً على أنّهم - خذلهم الله تعالى - في كلّ أحوالهم وفي جميع أقوالهم وأعمالهم ناكبون عن الصراط القويم والمنهاج المستقيم ، يعوّلون في جليل الأُمور ودقيقها على الآراء الباطلة ، وأهوائهم السخيفة ، وعقولهم الضعيفة ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً انتهى . ولنعم ما قال أيضاً صاحب الفوائد المدنيّة - رحمه الله تعالى بألطافه السنيّة - حيث قال بعد ايراد الخبر المشار إليه ، أقول : من جملة نعم الله تعالى على الطائفة المحقّة أنّه خلّى بين الشيطان وبين علماء العامّة ليضلّهم عن الحقّ في كلّ مسألة نظريّة ليكون الأخذ بخلافهم لنا ضابطة كلّية ( 3 ) انتهى . فإذا كان الأمر على ما ترى ، فأيّ دين لأُولئك الفجرة حتّى يقسّم الضروري إلى ذينك القسمين ، ويعتدّ بخلافهم في البين ؟ فليس ثمّة الاّ أمر واحد ، وهو ما ثبت عن أهل العصمة سلام الله عليهم ، فهو الدين وهو المذهب ، وما جاوزه فهو باطل عاطل لا يعوّل عليه ، ولا يلتفت في خلاف ولا وفاق إليه ، ويؤكّد ذلك أيضاً الأخبار الواردة ببطلان جميع عباداتهم وأعمالهم .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 294 ح 820 . ( 2 ) هو العلاّمة الشيخ سليمان البحراني صاحب كتاب الأربعون حديثاً في اثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وله مؤلّفات كثيرة قد ذكرناها في مقدّمة الأربعون فراجع . ( 3 ) الفوائد المدنيّة ص 190 الطبع الحجري .