المحقق البحراني

70

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

الغويّ العنيد علي القوشجي في شرح التجريد ، حيث قال : انّه غير صحيح ولم تنقله الثقات ( 1 ) . ولله درّ شيخنا في أربعينه المشار إليه آنفاً ، حيث قال بعد نقل ذلك عنه : وقول القوشجي ممّا يشهد عليه بمحوضة جهالته ، وينادي بصرافة غوايته وسذاجة ضلالته ، وما ظننت أنّ أحداً من العوام يقدم على هذا الكلام عمّن يدّعي الانتظام في سلك الأعلام ، والانخراط في عقد أُولي الأفهام ، ويتصدّى لمقام النقض والابرام ( 2 ) انتهى كلامه زيد مقامه . وذهب بعض آخر إلى حمله على قصّة أُخرى ، كما أجاب به ابن الأثير في نهايته بل غوايته ، من حمل المولى في الخبر على المعتق ، وحكى عن بعضهم أنّ سبب ذلك أنّ أُسامة قال لعلي : لست مولاي انّما مولاي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 3 ) . فانظر إلى هذا التأويل البارد الواهي ، الدالّ على نصبه وضلاله المتناهي ، حشره الله تعالى مع ساداته في قعر الجحيم ، وجزاه عنهم أشدّ العذاب الأليم ؛ إذ لا يخفى على من له أدنى مسكة من العقول ، أو رويّة في معقول أو منقول ، أنّ من المقطوع بفساده أنّه ( صلى الله عليه وآله ) ينزل في وقت الظهيرة على غير ماء ولا كلاء ، ويصعد على منبر من الرحال ، ويوقف هناك جملة من معه من النساء والرجال ، ويرفع عليّاً ( عليه السلام ) بضبعه ويخطب تلك الخطبة الطويلة ، كما رووا جميع ذلك في مسانيدهم وأصحّتهم لأجل بيان هذا المعنى البعيد الشارد ، الذي تكلّفه هذا الضالّ المعاند بل الشيطان المارد .

--> ( 1 ) شرح التجريد للقوشجي مبحث الإمامة . ( 2 ) الأربعين في اثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 156 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 5 : 228 - 229 .