المحقق البحراني

71

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وذهب بعض إلى تأويله بحمل المولى على الناصر . وفيه ما سبق من التنافر الظاهر ، كيف ؟ ! وذلك أمر عامّ في جميع المؤمنين ، كما قال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) على أنّهم - خذلهم الله تعالى - قد رووا أنّه في تلك الحال نزل قوله سبحانه ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) ( 2 ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله على اتمام النعمة ، واكمال الدين ، ورضا ربّ العالمين برسالتي والموالاة لعلي . ورووا أيضاً تهنئة عمر بن الخطّاب للأمير ( عليه السلام ) حتّى قال : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ( 3 ) . وأيّ وجه لترتّب هذه الأشياء على تلك المعاني التي ذكروها ؟ ! بل ترتّبها انّما يأتي على ذلك المعنى الصحيح الصريح ، وهو أنّ المولى بمعنى الأولى بالتصرّف ، كما هو المراد من صدر الخبر ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) « ألست أولى بكم من أنفسكم » أي : أولى بالتصرّف فيكم منكم في أنفسكم ، فلمّا أجابوا بقولهم « بلى يا رسول الله » قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أي : من كنت أولى بالتصرّف فيه فعلي أولى بالتصرّف فيه . وذهب بعض إلى الحكم بصحّته وصراحته في المطلوب ، ولكن حمل المخالفة فيه على الاجتهاد في الدين ، والسعي في تحصيل المصلحة للمسلمين ، وسيأتي ذلك في كلام ابن أبي الحديد ، نقلاً عن شيخه النقيب في الباب الثاني انشاء الله تعالى .

--> ( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 281 .