المحقق البحراني

233

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

البحث الأوّل في نجاسة النصّاب والمخالفين اعلم أنّ جماعة من الأصحاب - رضوان الله عليهم - كالمرتضى ( 1 ) والشيخ ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) والعلاّمة ( 4 ) ، ادّعوا الاجماع على نجاسة كلّ كافر ، لكن المحقّق في المعتبر أشار إلى نوع خلاف في ذلك ، فقال : الكفّار على قسمين يهوديّ ونصرانيّ ، ومن عداهما ، أمّا القسم الثاني فالأصحاب متّفقون على نجاستهم . . . الخ ( 5 ) . وقد فسّروا الكافر في هذا المقام بمن أنكر الإلهيّة ، أو الرسالة ، أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، وان انتحل الاسلام وأظهر الشهادتين ، وعباراتهم في هذا المقام كلّها على وجه متّفق النظام ، ولا أراك ترتاب بعد النظر فيما قدّمناه ، والتدبّر فيما تلوناه ، من أدلّة نصب أُولئك المخذولين ، وعداوتهم وبغضهم للأئمّة المعصومين ، وكفرهم بالمعنى الذي يخرجون به عن سبيل المسلمين في أنّهم من النصّاب المرتدّين ، وبذلك يكونون بلا شكّ نجسين . كما يدلّ عليه ما رواه الصدوق - طاب ثراه - في كتاب العلل في الموثّق ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال فيه بعد أن ذكر

--> ( 1 ) الانتصار ص 88 ، قال : وممّا انفردت به الإماميّة القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكلّ كافر ، ثمّ قال : ويدلّ على صحّة ذلك مضافاً إلى اجماع الشيعة عليه الخ . ( 2 ) الخلاف 1 : 70 ، قال : لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمّة وغيرهم ، ثمّ قال : دليلنا قوله تعالى « انّما المشركون نجس » . . . وعليه اجماع الفرقة الخ . ( 3 ) غنية النزوع لابن زهرة ص 44 ، قال : والكافر نجس بدليل الاجماع أيضاً . ( 4 ) تذكرة الفقهاء للعلاّمة الحلّي 1 : 67 ، قال : الكافر عندنا نجس الخ . ( 5 ) المعتبر 1 : 95 - 96 .