المحقق البحراني
163
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
قوله عزّ وجلّ ( كذلك نريهم أعمالهم حسرات عليهم ) ( 1 ) . والتقريب في هذا الخبر ما تقدّم ، وانظر ما تضمّنته من تعليل أخذ حسنات النصّاب واعطائها الشيعة الذين لم يكونوا في تقيّة بل مظهرين التشيّع ، بكون ذلك عوض ما وصل إليهم من ضرر أُولئك النصّاب واغتيالهم لهم وقصدهم بالأذى ، وفيه دلالة واضحة على أنّ بغض المخالفين النصّاب وعداوتهم للشيعة من حيث التشيّع أمر مجزوم وطريق معلوم . وروى الصدوق في الخصال بسنده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : أشدّ العمى من عمي عن فضلنا ، وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منّا ، الاّ أنّا دعوناه إلى الحقّ ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا ، فأتاهما ونصب البراءة منّا والعداوة لنا ( 2 ) . وهو صريح في المقام بما لا يحوم حوله نقض ولا ابرام . وروى في الكافي عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه قيل له : انّ لنا جاراً ينتهك المحارم كلّها حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلاً عن غيرها ، فقال : سبحان الله وأعظم ذلك ألا أُخبركم بما هو شرّ منه ؟ قيل : بلى ، قال : الناصب لنا شرّ منه ، أما أنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت ، فيرق لذكرنا الاّ مسحت الملائكة ظهره ، وغفر له ذنوبه كلّها ، الاّ أن يجيئ بذنب يخرجه من الايمان ، وانّ الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ( 3 ) . وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) قال : انّ في النار لناراً تتعوّذ منها أهل النار ، وما خلقت الاّ لكلّ متكبّر جبّار ، وكلّ
--> ( 1 ) تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ص 579 - 580 ، والآية في سورة البقرة : 169 . ( 2 ) الخصال ص 633 . ( 3 ) روضة الكافي 8 : 101 ح 72 .