المحقق البحراني
162
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
ومنهم من كثرت ذنوبه وعظمت ، يقول الله تعالى : قدّموا الذين كان ( 1 ) لا تقيّة عليهم من أولياء محمّد وعلي ، فيقدّمون ، فيقول الله تعالى : اُنظروا حسنات عبادي هؤلاء النصّاب الذين أخذوا الأنداد من دون محمّد وعلي ومن دون خلفائهم ، فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين ، لما كان من اغتيالهم لهم بوقيعتهم فيهم ، وقصدهم إلى أذاهم ، فيفعلون ذلك ، فتصير حسنات النواصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقيّة . ثمّ يقول : اُنظروا إلى حسنات شيعة محمّد وعلي ، فان بقيت لهم على أُولئك ( 2 ) النصّاب بوقيعتهم فيهم زيادات ، فاحملوها على هؤلاء ( 3 ) النصّاب بقدرها من الذنوب التي لهؤلاء الشيعة ، فيفعل ذلك . ثمّ يقول الله عزّ وجلّ : ائتوا بالشيعة المتّقين لخوف الأعداء ، فافعلوا في حسناتهم وسيّئاتهم وحسنات هؤلاء النصّاب وسيّئاتهم ما فعلتم بالأوّلين ، فيقول النواصب : يا ربّ هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين ، وبأقاويلنا قائلين ، ولمذاهبنا معتقدين . فيقال : كلاّ والله يا أيّها النصّاب ما كانوا لمذاهبكم معتقدون ، بل كانوا بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين ، وان كانوا بأقوالكم قائلين ، وبأعمالكم عاملين للتقيّة منكم معاشر الكافرين ، قد اعتددنا لهم بأقاويلهم وأفاعيلهم اعتدادنا بأقاويل المطيعين وأفاعيل المحسنين ، إذ كانوا بأمرنا عاملين . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فعند ذلك تعظم حسرات النصّاب ؛ إذا رأوا حسناتهم في موازين شيعتنا أهل البيت ، ورأوا سيّئات شيعتنا على ظهور معاشر النصّاب ، فذلك
--> ( 1 ) في التفسير : كانوا . ( 2 ) في التفسير : هؤلاء . ( 3 ) في التفسير : أُولئك .