المحقق البحراني

13

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

لمن والاهم ، لا يحبّهم الاّ سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم الاّ شقيّ الجدّ رديء المولد ( 1 ) . وممّا يناسب ذكره كقضيّة خارجيّة تصديقاً لهذه النصوص ، ما أورده صاحب كتاب النصب والنواصب من أحوال دلف بن القاسم بن عيسى العجلي ، وانّه كان ينتقص علي بن أبي طالب ، ويضع منه ومن شيعته ، وينسبهم إلى الجهل ، وانّه قال يوماً - وهو في مجلس أبيه ولم يكن أبوه حاضراً - : انّهم يزعمون أن لا ينتقص عليّاً أحد الاّ كان لغير رشده ، وأنتم تعلمون غيرة الأمير - يعني أباه - وأنّه لا يتهيّأ الطعن على أحد من حرمه ، وأنا أبغض عليّاً ، فما كان أوشك من أن خرج أبو دلف ، فلمّا رأيناه قمنا له ، فقال : قد سمعت ما قاله دلف ، والحديث لا يكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف ، هو والله لزنية وحيضة ، وذلك أنّي كنت عليلاً ، فبعثت إليّ أُختي جارية لها كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضاً ، فعلقت به ، فلمّا ظهر حملها وهبتها لي ، فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له ؛ لأنّ الغالب على أبيه التشيّع والميل إلى علي أن شنع عليه بعد وفاته وهو ما حدّث به . . . ( 2 ) . ويكفينا ذلك شاهداً على أنّ الانحراف الذاتي أحد أسباب النصب والعداء لعلي ( عليه السلام ) ، على أنّه قد ذكرت عدّة علامات أُخرى تكشف عن الانحراف ، والمقياس فيها علي ( عليه السلام ) ومن شاء فليراجع ( 3 ) . الثاني : الحسد . كان علي ( عليه السلام ) ربيب الوحي ، ورفيق النبوّة ، وكان كما تحدّث عن نفسه حول

--> ( 1 ) باختصار عن نفس المصدر ص 101 . ( 2 ) كتاب النصب والنواصب ص 316 - 317 . ( 3 ) نفس المصدر ص 317 .