المحقق البحراني

14

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

صلته برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي ، وأشمّ ريح النبوّة ( 1 ) . وأضف إلى ذلك الكمالات الشخصيّة الأُخرى - وقد تقدّم بعض خصائصه فيما نقلناه من كتاب النصب والنواصب - والعنايات الإلهيّة الخاصّة ، والتي أهلته وهيّأته ليكون الشخص التالي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جميع ما يتفاوت فيه أبناء البشر ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا يألو جهداً في التنويه والكشف عن مواطن العظمة في شخصيّة ابن أبي طالب ، وكان ( عليه السلام ) يزداد رفعة وسبقاً وشأناً وجلالاً كلّما ازدادت الأيّام مروراً ، فإذا علمنا أنّه لم يكن أكبر القوم سنّاً آنذاك بل كان في عمر الشباب ، فمن الطبيعي أنّ ذلك يضجر بعض النفوس المريضة ، فتضمر له الحسد والنصب والعداء ، وقد ورد في الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من حسد عليّاً فقد حسدني ، ومن حسدني فقد كفر ( 2 ) . الثالث : الحقد الدفين . وعرف علي ( عليه السلام ) بالشجاعة والفروسيّة ، وكانت شجاعته ( عليه السلام ) حديث الركبان ومضرب الأمثال ، وكانت القبائل تفتخر بأنّ أحد أبنائها بارز عليّاً في ميدان القتال .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 300 رقم الخطبة : 192 . ( 2 ) كنز العمّال 11 : 626 برقم : 333050 .