السيد سامي البدري

72

شبهات وردود

فلما جلسنا قليلا ، تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفَّت دافَّةٌ ( 1 ) من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحد ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه . فتكلم أبو بكر فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا . فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي . . . أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر . . . فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش .

--> ( 1 ) الدافة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد .