السيد سامي البدري
36
شبهات وردود
وقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسيرها : " انها فينا نزلت " ( 1 ) ، ومراده ( عليه السلام ) انها نزلت لبيان مقامهم بواسطة ذكر نظائرهم في الأمم السابقة . وتفسير الإمام الباقر ( عليه السلام ) هذا من باب البطن . وقد وضَّح الإمام الباقر معنى ( البطن ) حين سأله الفضيل بن يسار عن الرواية التي تقول ( ما في القرآن آية الا ولها ظهر وبطن ) ما يعني بقوله لها ظهر وبطن قال : " ظهره تنزيله وبطنه تأويله " . وفي رواية مهران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضا قال : " ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا مثل اعمالهم " ( 2 ) . قوله ( عليه السلام ) : " ثم اخبر فقال ( بما استحفظوا من كتاب الله . . ) ولم يقل بما حملوا منه " إشارة منه ( عليه السلام ) إلى أن ( الإستحفاظ ) لا يراد به مجرد حمل العلم فقط ، بل يراد به ( حمل العلم وعدم تضييعه عمليا ) وهذا المعنى صادق دائما مع النبيين والربانيين ، أما مع غيرهم فقد يتخلف فيكون عالما بحدود الله ومضيعا لها عمليا .
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 : تفسير الآية 44 من سورة المائدة . ( 2 ) البرهان ج 1 : 20 .