الشيخ علي كاشف الغطاء
249
شرح خيارات اللمعة
وبعبارة اُخرى أنّه شرط لم يستعقب حكمه فلم يكن به اعتبار . والوجه هو الأوّل . قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وكذا كلّ شرط لم يسلم لمشترطه فإنّه يفيد تخييره ) ثبوت الخيار بفوات الشرط - أيّ شرط كان من الشروط الجائزة - ممّا لا كلام فيه . وظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه ، وهو متمشّ في سائر العقود من غير فرق بين أن يكون مستنده الإجماع المعلوم ، أو باعتبار أنّه شرط للزوم ، أو باعتبار رجوعه إلى خيار تعذّر التسليم في البعض . وقد ذكروا ذلك في كثير من العقود ، ومنها باب النكاح قالوا : إنّه لو شرط كونها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة كان له الفسخ ، وكذلك لو شرطها بكراً فظهرت ثيّباً . واستدلّوا على ذلك بأنّ ذلك مقتضى الشرط ( 1 ) وظاهر دليلهم يقتضي ثبوت الخيار فيه في جميع صور الشرط الجائز ، ولا ينافي ذلك اتّفاقهم على عدم خيار الشرط في عقد النكاح ، فإنّ المراد به شرط الخيار لا الخيار الحاصل من جهة عدم سلامة الشرط . قال بعض المتأخّرين : ويشكل إطلاقهم القول بأنّ عدم سلامة الشرط يستلزم الخيار للمشروط له بما إذا أراد المتعاقدان بالشرط مجرّد الإلزام والالتزام وإثبات الحقّ ، لا جعل العقد اللازم متزلزلا ( 2 ) . وفيه : أنّ ذلك خارج عن أدلّة الشروط ، ولا يحصل به الإلزام والالتزام بل يقع لاغياً - كما سبق - إلى الأصل إلاّ مع القرينة ، ومعها يثبت الخيار في التوابع دون الأصل . وهل هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان ، تقدّم مثلهما ووجههما ورجحان الأوّل منهما ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع الروضة 5 : 398 - 399 وكشف اللثام 7 : 388 - 389 والرياض 10 : 400 - 404 . ( 2 ) غنائم الأيّام : 737 س 18 . ( 3 ) تقدّم في ص 107 - 109 .