الشيخ علي كاشف الغطاء
250
شرح خيارات اللمعة
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولا يجب على المشترط عليه فعله وإنّما فائدته جعل البيع عرضة للزوال والفسخ عند عدم سلامة الشرط ولزومه عند الإتيان به ) اختلف الأصحاب في وجوب الوفاء بالشرط الجائز على أقوال : أحدها : الوجوب على المشروط عليه وليس للمشروط له الفسخ إلاّ مع تعذّر تحصيل الشرط بحيث لم يتمكّن من إجباره عليه ولو برفع أمره إلى الحاكم إذا كان مذهبه ذلك ، وهو المشهور بين الأصحاب . ودليله أمّا على الوجوب فما دلّ من كتاب أو سنّة أو إجماع على وجوب الوفاء بالعقد . ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) فيفيد بعمومه ذلك ، وتفسيره بخصوص الوعد بيان لخفيّ الفرد ، ودعوى : أنّ إرادة العموم منه تقضي بكون الخارج أكثر من الداخل ، محلّ منع . وبما دلّ على الوفاء بالشرط عموماً وخصوصاً مثل قوله : « المؤمنون عند شروطهم إلاّ من عصى الله ( 2 ) » والإيراد بأنّها من الخبر فلا تفيد الإيجاب ، مردود بأنّ الإيجاب مستفاد من مطلق الإرادة والطلب كما تقرّر في محلّه فضلا عن أن يؤدّى بالجملة الخبريّة الظاهرة في ذلك . واحتمال المدح والوصف كما في قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمن غرّ كريم ( 4 ) » ، يدفعه ظاهر الاستثناء ، فإنّ المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف كتاب الله حتّى يكون من صفته عدم الوفاء به ، ومقتضى
--> ( 1 ) الصفّ : 2 . ( 2 ) كذا أورده الشهيد ( قدس سره ) راجع المسالك 3 : 274 والروضة 3 : 506 ، لكن لا يوجد « إلاّ من عصى الله » فيما بأيدينا من المصادر الحديثيّة . ( 3 ) الذاريات : 17 . ( 4 ) البحار 64 : 298 باب علامات المؤمن ، ح 23 .